رسائل المحقق الكلباسي - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ١٨٢ - هاهنا فوائد
لكثرة المجازات و كثرة الاستعمال فى المعانى المخترعة شخصا و ان قلّ نوعها فليس حمل قوله سبحانه إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ علي النجاسة اللغويّة حملا للّفظ على خلاف ما يقتضيه المنصب و كذا الحال في حمل قوله الاثنان و ما فوقهما جماعة على بيان اقلّ الجمع مادّة او هيئة الّا انّه يستلزم شرح المعنى اللّغوى و قد سمعت انه نادر او منعدم فيما لا يترتّب عليه الحكم الشرعىّ و هو امر آخر غير استعمال اللّفظ فى المعنى قد يتّفق معه لكن نقول انّ الاستقراء فى الاخبار فى ابواب الطّهارة و النّجاسة يقتضى قضاء مبرما بكون المستعمل فيه من باب المعنى المخترع حتى في الطهارة فالظّاهر انّها من باب الامر الوجودىّ فنقول انّه لو ثبت الاستعمال في المعنى المخترع فيدور الامر بين كون النّجاسة حكما مستقلّا و كونها راجعة الى الحكم التكليفىّ لكن ارجاع الحكم الوضعىّ الى الحكم التكليفى لو اتجه انّما يتّجه فى التّعليقيات كسببيّة الدّلوك لوجوب الصّلاة بارجاعه الى وجوب الصّلاة عند الدلوك بكون حاصل الغرض من القضيّة الاولى متّحدا مع حاصل الغرض من القضيّة الثّانية و ان كان القضيتان المذكورتان مختلفين بحسب الظّ لاختلاف الموضوع و المحمول و امّا النجاسة فلها احكام تكليفيّة متعدّدة كعدم جواز بيع النّجس و عدم جواز الصّلاة مع اللّباس النّجس و عدم جواز السّجود على النّجس و وجوب ازالة النّجاسة عن المصاحف و المساجد و لا مجال لاستعمال القضيّة الواحدة فى القضايا المتعدّدة للزوم استعمال اللّفظ الواحد في اكثر من معني واحد و لا اقلّ من كونه خلاف الظّ على تقدير الجواز و ان كان مقتضى كلام العلّامة الخوانسارى فى باب الاستدلال على اصالة الطّهارة فيما اشتبه حكمه الشّرعى طهارة و نجاسة هو كون الاصل الطهارة بواسطة رجوع النّجاسة الى تكاليف متعدّدة مخالفة للاصل حيث انّه استدلّ بانّ النّجاسة ترجع الى وجوب الاجتناب عن موصوفها فى الاكل و الشرب و نحوهما من الاستعمالات و كذا وجوب الاجتناب عنه فى الصّلاة و نحوها من العبادات المشروطة بالطهارة و وجوب ازالتها عن المصاحف و المساجد و نحوها و الاصل عدم الوجوب و ضعفه ظاهر و ان قلت انّ غرضه انّ النّجاسة راجعة الى وجوب الاجتناب باقسام مختلفة فالمرجع الى امر واحد قلت ان وجوب الاجتناب غير وجوب الازالة كما انّ حرمة البيع امر ثالث فلا يتّحد المرجع و على اىّ حال فالحكم الوضعىّ انما يتاتّى من قضاء الضّرورة ففيما لم يثبت فيه الاستعمال فى المعنى المخترع فى كلام الش و احزابه فلا يثبت الحكم الوضعىّ مثلا لو ورد فى الاخبار انّ الرّكوع جزء الصّلاة فالجزء مستعمل فى المعنى اللّغوىّ الّا انّ مصداقه شرعىّ بمعنى انّ جعله مصداقا للمعنى اللّغوىّ مستند الى الش كما انّ الزعفران مثلا لو جعل جزء المعجون فكونه جزء للمعجون بجعل جاعل المعجون الّا انّ الجزئيّة بالمعنى اللّغوى و اللبنة