تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٢٣ - سنة ١١٣١ هـ-١٧١٨ م الرحّالة المكّي يزور النجف
و التقى الخلاّن و الأصحاب، و اجتمع شمل الأحباب بالأحباب.
لئن عاد جمع الشمل في ذلك الحمى # غفرت لدهري كلّ ذنب تقدّما
و زال عنّا بؤس السفر و المحن، و أعاد اللّه كلّ غريب إلى الوطن.
فلمّا أسفر وجه الصباح باليمن و الفرح و النجاح، عن ثالث صفر سنة ١١٣١ هـ، المقرون بالخير و الظفر، دخلنا النجف مشهد أمير المؤمنين، و يعسوب الدين، ليث بني غالب، إمام المشارق و المغارب، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فتشرّفنا بزيارة الإمام المؤيّد بالنصر من ربّه و الفتوح، و ضجيعه الكريمين آدم و نوح، و قد عقدت عليهم قبّة عظيمة، في زينة و سيمة، و أوّل من عقد هذه القبّة أبو الهيجاء عبد اللّه بن حمدان في دولة بني العباس سنة ٣١٧ هـ، ثمّ عمّرها الملوك من بعده [١] و بها من الذهب الأبريز و الجواهر، و خالص اللجين، و أنواع الفرش، ما يكلّ عنه قلم الحاصر.
و البلدة رخيمة أمينة، طيّبة حصينة، سورها مكين، و هي جنّة المتّقين، و أهلها سادة كرام، ملجأ الخاص و العام.
لا عيب فيهم سوى أنّ النزيل بهم # يسلو عن الأهل و الأصحاب و الوطن
ثمّ خرجنا بعد أيام إلى مدينة الكوفة، و زرنا مآثر الأنبياء المشهورة المعروفة فأقمنا بها يوما و ليلة، ثمّ سرنا منها و مررنا على مدينة الحيرة و هي قريب منها، فرأينا قد طمست آثارها، و خربت ديارها.
تلك المنازل في الآفاق خاوية # أضحت خرابا و أفنى الدهر بانيها
ثمّ عدنا راجعين من الحيرة إلى مشهد الإمام علي بن أبي طالب ذي البراهين الشهيرة، و الأنوار الباهرة المنيرة، فأقمنا هناك شهرا تامّا، في أرغد عيش مدام.
[١] تقدّم في الجزء الأول من كتابنا تحت عنوان"عمائر الحرم المطهّر"أنّ العمارة التي أحدثها أبو الهيجاء الحمداني سنة ٣١٧ هـ قد سبقتها عمارات أقربها زمنا عمارة ملك طبرستان محمد بن زيد الداعي حوالي سنة ٢٧٣ هـ، فلاحظ.