تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٣٤ - سنة ٧٥٥ هـ-١٣٥٤ م إحتراق آخر للحضرة الشريفة
الملحقة بالمشهد، و إنّ آثاره اليوم لا تزال باقية، و هو من عمل الإيلخانيين كما يدلّ عليه محراب المسجد القديم و بلاطات القاشاني التي تعلو مستطيل المحراب.
قال السيّد ابن عنبة: و قد كان بالمشهد الشريف الغروي مصحف في ثلاث مجلّدات بخط أمير المؤمنين علي عليه السّلام احترق حين احترق المشهد سنة خمس و خمسين و سبعمئة، يقال إنّه كان في آخره: "و كتب علي بن أبو طالب". و لكن حدّثني السيّد النقيب السعيد تاج الدين أبو عبد اللّه محمد بن القاسم بن معيّة الحسني النسّابة، و جدّي لأمّي المولى الشيخ العلاّمة فخر الدين أبو جعفر محمد بن الحسين بن حديد الأسدي رحمه اللّه: أنّ الذي كان في آخر ذلك المصحف علي بن أبي طالب، و لكنّ الياء مشتبهة بالواو في الخط الكوفي الذي كان يكتبه علي عليه السّلام. و قد رأيت أنا مصحفا بالمذار في مشهد عبيد اللّه بن علي بخط أمير المؤمنين عليه السّلام في مجلّد واحد في آخره بعد تمام كتابة القرآن المجيد: "بسم اللّه الرحمن الرحيم كتبه علي بن أبي طالب". و لكنّ الواو تشتبه بالياء في ذلك الخط كما حكياه لي عن المصحف بالمشهد الغروي، و اتّصل بي بعد ذلك أنّ مشهد عبيد اللّه احترق و احترق المصحف الذي فيه. [١] و في هذه السنة العاشر من شهر رجب توفي الشيخ الإمام العلاّمة المحقّق أستاذ الفضلاء نصير الدين علي بن محمد القاشي (الكاشاني) بالمشهد المقدّس الغروي. [٢]
ترجم له الشيخ الحرّ العاملي، و قال: عالم فاضل، روى عنه ابن معيّة و قال عند ذكره: الإمام العلاّمة أوحد عصره. [٣]
و ذكر الشيخ الطهراني أنّ الشيخ نصير الدين الكاشاني المولد الحلّي المسكن و المدفون بالغري نقل إلى العربية كتاب"زبدة الإدراك في هيئة الأفلاك"تأليف المحقّق الطوسي. [٤]
[١] عمدة الطالب: ٢٠.
[٢] بحار الأنوار: ١٠٤/٢٠٦.
[٣] أمل الآمل: ٢/٢٠٢.
[٤] الذريعة: ٤/١٠٦.