تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٩٣ - سنة ٣٦٦ هـ-٩٧٦ م عمارة الحرم المطهّر
و أقام عضد الدولة أمام الرواق بهوا كان يجلس فيه متأدّبا لقضاء الحوائج، و في هذا البهو و تحت الرواق عقدت حفلة حضرها الأمراء و النقباء و العلماء، و هناك ألقى الشاعر الشهير الحسين بن الحجّاج قصيدته الفائيّة الشهيرة. [١]
و أقام حصارا فيه الغرف و الإيوانات، و أنشأ دارا للضيافة، و بذل الطعام للزائرين ثلاثة أيّام، و أجرى الجرايات، و بثّ العطاء للذين ينوون الإقامة و المجاورة.
و مكثت عمارة عضد الدولة إلى ما بعد القرن الثامن للهجرة، و في خلال هذا التاريخ جدّدت و رمّمت من قبل بعض النابهين. و في أوائل القرن الحادي عشر اقيمت هذه العمارة الماثلة اليوم و هي العمارة الصفويّة. [٢]
قال السيّد محسن الأمين: حدّث سيّدنا الأجل زين الدين علي بن عبد الحميد النيلي النجفي في كتابه"الدرّ النضيد في تعازي الإمام الشهيد":
إنّ السلطان عضد الدولة بن بويه لمّا بنى سور المشهد الشريف و دخل الحضرة الشريفة و قبّل أعتابها و أحسن الأدب، وقف أبو عبد اللّه بن الحجّاج بين يديه و أنشد قصيدته الفائيّة، فلمّا وصل منها إلى الهجاء أغلظ له الشريف سيّدنا المرتضى و نهاه أن ينشد ذلك في باب حضرة الإمام عليه السّلام، فقطع عليه، فانقطع، فلمّا جنّ عليه الليل رأى ابن الحجّاج الإمام عليّا عليه السّلام في المنام و هو يقول: "لا ينكسر خاطرك فقد بعثنا المرتضى علم الهدى يعتذر إليك فلا تخرج إليه حتى يأتيك"، ثمّ رأى الشريف المرتضى في تلك الليلة النبي الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و الأئمة صلوات اللّه عليهم حوله جلوس، فوقف بين أيديهم و سلّم عليهم، فحسّ منهم عدم إقبالهم عليه، فعظم ذلك عنده و كبر لديه، فقال: يا موالي، أنا عبدكم و ولدكم و مواليكم فبم استحققت هذا منكم؟.
[١] تقدّمت ترجمته و قصيدته في"تاريخ الحركة الأدبية في النجف"في الجزء الأول من الكتاب.
[٢] الأحلام: ٥٣.