تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٩٢ - سنة ٣٦٦ هـ-٩٧٦ م عمارة الحرم المطهّر
لمّا جاء السلطان عضد الدولة البويهي إلى النجف الأشرف أقام فيه سنة تقريبا، و عزم على إقامة أعظم عمارة للنجف، فبذل الأموال الطائلة و جلب البنّائين و مواد البناء و الصنّاع و أهل الخبرة، و نقل الأخشاب و الصخور من أماكن عديدة، و أنشأ قريبا من المكان المعروف"برملاحة" [١] مصاهر الطابوق و الجص، و كان ينقل ماء الشرب على ظهور الجمال. [٢]
قال ابن الطقطقي: لمّا عمّر عضد الدولة مشهد علي عليه السّلام عمارته العظيمة عيّن له أوقافا، و لم تزل عمارته باقية إلى سنة ثلاث و خمسين و سبعمئة هجرية، و كان قد ستر الحيطان بخشب الساج المنقوش، فاحترقت تلك العمارة و جدّدت عمارة المشهد على ما هي عليه الآن، و بقي من عمارة عضد الدولة قليل، و قبور آل بويه هناك ظاهرة مشهورة لم تحترق. [٣] و سيأتي في سنة ٧٥٥ هـ احتراق عمارة عضد الدولة للحضرة الغرويّة، و تعميرها سنة ٧٦٠ هـ.
و قال ابن طحال: و تاريخ فراغ عمارة عضد الدولة للمشهد العلوي مكتوب على حائط القبّة ممّا يلي الرأس الكريم بارتفاع قدر قامة عن الأرض فليتحقق منها. [٤]
كما بنى عضد الدولة رواقا عاليا على مرقده عليه السّلام، و عقد عليه قبّة بيضاء تحتها مصطبة عليها آثار قبور ثلاثة هي: قبر آدم عليه السّلام، و قبر نوح عليه السّلام، و قبر علي أمير المؤمنين عليه السّلام. و هذه القبور ذكرها ابن بطوطة في رحلته، و تدلّ عليها الزيارة المأثورة التي جاء فيها: "السلام عليك و على ضجيعيك آدم و نوح".
[١] برملاحة، بالفتح: موضع في أرض بابل قرب حلّة دبيس بن مزيد، شرقي قرية يقال لها القسونات، فيها قبر حزقيل المعروف بذي الكفل. (معجم البلدان: ١/٤٠٣)
[٢] النزهة الإثنى عشرية: ١/٢٢١.
[٣] الأصيلي في الأنساب: ١٢١.
[٤] فرحة الغري: ١٥٢.