تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٨٧ - سنة ٣٣٤ هـ-٩٤٥ م أمر بني بويه و ظهور دولتهم
قال ابن كثير: و بنو بويه ثلاثة إخوة: عماد الدولة أبو الحسن علي، و ركن الدولة أبو علي الحسن، و معز الدولة أبو الحسين أحمد أولاد أبي شجاع بويه بن فناخسرو بن تمام بن كوهي بن شيرزيل الأصغر بن شيركده بن شيرزيل الأكبر شيران شاه بن شيرويه بن سيسان شاه بن سيس بن فيروز بن شيرزيل بن سيسان بن بهرام جور الملك ابن يزدجرد الملك بن سابور الملك بن سابور ذي الأكتاف الفارسي. و إنّما قيل لهم الديالمة لأنّهم جاوروا الديلم، و كانوا بين أظهرهم مدّة. و قد كان أبوهم أبو شجاع بويه فقيرا مدقعا، يصطاد السمك و يحتطب بنوه الحطب على رؤوسهم، و قد ماتت امرأته و خلّفت له هؤلاء الأولاد الثلاثة، فحزن عليها و عليهم، فبينما هو يوما عند بعض أصحابه و هو شهريار بن رستم الديلمي، إذ مرّ منجّم فاستدعاه فقال له: إنّي رأيت مناما غريبا أحبّ أن تفسّره لي: رأيت كأنّي أبول فخرج من ذكري نار عظيمة حتى كادت تبلغ عنان السماء، ثمّ انفرقت ثلاث شعب حتى صارت شعبا كثيرة، فأضاءت الدنيا بتلك النار، و رأيت البلاد و العباد قد خضعت لهذه النار.
فقال له المنجّم: هذا منام عظيم لا أفسره لك إلاّ بمال جزيل.
فقال: و اللّه لا شيء عندي أعطيك، و لا أملك إلاّ فرسي هذه.
فقال: هذا يدلّ على أنّه يملك من صلبك ثلاثة ملوك، ثمّ يكون من سلالة كلّ واحد منهم ملوك عدّة. فقال له: ويحك أتسخر بي؟و أمر بنيه فصفعوه ثم أعطاه عشرة دراهم. فقال لهم المنجم: اذكروا هذا إذا قدمت عليك و أنتم ملوك، و خرج و تركهم.
و قال ابن كثير: و هذا من أعجب الأشياء، و ذلك أنّ هؤلاء الإخوة الثلاثة كانوا عند ملك يقال له"ما كان بن كاني"في بلاد طبرستان، فتسلّط عليه مرداويج فضعف، فتشاوروا في مفارقته حتى يكون، من أمره ما يكون، فخرجوا عنه و معهم جماعة من الأمراء، فصاروا إلى مرداويج فأكرمهم و استعملهم على الأعمال في البلدان، فأعطى