تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٧٩ - سنة ٢٩٣ هـ-٩٠٥ م نزول القرامطة في النجف
سنة ٢٩٣ هـ-٩٠٥ م نزول القرامطة في النجف
في هذه السنة بعث زكرويه أمير القرامطة أحمد بن القاسم للهجوم على الكوفة، و ذلك في خلافة المكتفي.
كان القرامطة قد تشاوروا في كيفية هجومهم على الكوفة، فقال قائل: ليلا، فلا يتحرّك أحد إلاّ قتلناه، و يخرج إلينا و اليها في قلّة فنأخذه أو نقتله.
و قال آخر: نمهل إلى أن ندخلها عشيّة في يوم العيد و الجند سكارى و البلد خال، فنقصد باب والي الكوفة إسحاق بن عمران، و هو غافل فنأخذه، فهو أدلّ لهم و لا يقاومنا بعده أحد.
و كانت شحنة الكوفة يومئذ سبعة آلاف رجل، إلاّ أنّ المقيم بالكوفة يومئذ أربعة آلاف من المصريّين و الشاميّين و غيرهم. و الناس بها أحياء، و البلد على غاية الاجتماع و الحسن و كثرة الناس، و الحاج بمكّة قد خرجوا على أحسن حال.
و قال آخرون من القرامطة: نسير ليلتنا ثمّ نكمن في النجف، ثمّ نريح الخيل و ننام، و نركب عمود الفجر فنشنّها غارة على أهل المصلّى بالقرب من طرف بلد الكوفة.
قال أحمد بن القاسم لأصحابه: موعدكم اليوم الذي ذكره اللّه في شأن موسى صلّى اللّه عليه و سلّم و عدوّه فرعون إذ يقول: مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ اَلزِّينَةِ وَ أَنْ يُحْشَرَ اَلنََّاسُ ضُحًى [١] فارتحلوا نحو الكوفة، فنزلوا دونها بستة و ثلاثين ميلا قبل يوم العرفة بيوم.
فاتّفقوا على أن يكمنوا في النجف، فيريحوا الخيل و الدواب، ثمّ يركبوا عمود الصبح فيشنّوها غارة و الناس في صلاة العيد، فلم يصلوا إلى الكوفة إلاّ و قد انقضت الصلاة و انصرف الناس في صلاة و هم متبدّدون في ظاهر الكوفة. [٢]
[١] سورة طه: الآية ٥٩.
[٢] إتّعاظ الحنفا بأخبار الأئمّة الفاطميين الخلفا: ٢٣٥.