تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٥٥٨ - رحلة الشيخ عباس القرشي
إذا جئتها فاصطبر للأذى # و هيهات ما لك من مصطبر
لقد تركتها ولاة الأمور # سدى و كذاك أهل الخبر
فألهاهم صيدهم في الجبال # فلا يعلمون بها ما الخبر
و بهذه الصور يتجلّى لنا أنّ الشيخ المترجم له كان من الأحرار الذين شغفوا بمصادمة الأقوياء رغم افتقاره لهم، و يعرب عن نفس كبيرة سمت أن تتواضع لذوي اليسار و الحكم ممّن لا خلاق لهم.
و له يمدح شهاب الملك حسين والي خراسان:
من كشهاب الملك إذ جئته # عاجلني بالجود أن أقعدا
قد ملأ الكف لنا فضّة # و لو قعدنا ملئت عسجدا
و له يمدح منيف باشا ناظر المعارف العمومية حينما كان معه في القسطنطينية:
يجود منيف لا يبالي كأنّما # نوى أو حصى في راحتيه الدراهم
ألا لا تلوموه على الجود إنّه # ليزداد جودا كلّما لامه لائم
و قد وفد على علي بك الأسعد أمير جبل عامل، و بقي عنده لفترة طويلة، فقال فيه هذين البيتين و قد غادره سرّا:
زرت ابن أسعد فانهلّت أنامله # عليّ من جوده كالوابل الغدق
حتى انصرفت بلا أذن فلا عجب # إنّي خشيت على نفسي من الغرق
و له في اشتياقه إلى النجف:
نفسي فداؤك جهّزني إلى وطني # قد طال شوقي إلى أهلي و أوطاني
فإن أكن أنا لم أشكرك عارفة # فالخير بالخير عند اللّه مثلان
و قوله راثيا نفسه:
ستعود الروح ممّا # قدّمت منه إليه