تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٩٨ - سنة ١٢٧٧ هـ-١٨٦٠ م أسد يدخل النجف
الشرقي الكبير الذي ينتهي بسالكه إلى المرقد الشريف، و الناس تتحاشاه و تنكسر دونه و تفجّ له الطريق. و كان يوم وروده هو يوم النوروز، و كانت بلدة النجف مملوءة بالزوّار. و لمّا وصل الأسد إلى باب الصحن الشرقي الكبير سدّوا عنه الباب، فتمرّغ بالعتبة المقدّسة و همس بشيء كأنّه يخاطب أسد اللّه الغالب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام، ثمّ رجع من حيث أتى.
قال السيّد جعفر آل بحر العلوم: سمعت هذه القصّة ممّن كان حاضرا في ذلك اليوم في الصحن الشريف. [١]
و قد نظم هذه الحادثة شاعر العراق و أديبه على الإطلاق عبد الباقي العمري الفاروقي الموصلي المتوفى سنة ١٢٧٨ هـ في مقطوعة شعرية مثبته في ديوانه مصدّرة بما نصّه:
لمّا شاع و ذاع و ملأ الأسماع ورود الأسد الوارد لباب المشهد المقدّس، و مقعد الصدق الأنفس، فقوبل من سكنة النجف الأشرف بالعكس و الطرد، فقال معاتبا لهم بألطف عتاب على منعهم إيّاه عن التمرّغ بتراب أعتاب ذلك الغاب المنيع الجناب، الفسيح الرحاب، الرفيع القباب، قال:
عجبت لسكّان الغري و خوفهم # من الأسد الضاري إذ جاء مقبلا
ليلثم أعتابا تحطّ ببابها # ملائكة السبع السماوات أرجلا
و في سوحها كم قد أناخت تواضعا # قساورة الغاب الربوبي كلكلا
و هم في حمى فيه الوجود قد احتمى # و مغناه كم أغنى عديما و مرسلا
و قد أغلقوا باب المدينة دونه # و ذلك باب ما رأيناه مقفلا
فمرّغ خدّا في ثرى باب حطّة # و ردّ و قد أخفى الزئير مهرولا
فلو عرفوا حقّ الولاء لحيدر # لما منعوا عنه مواليه لا و لا [٢]
[١] تحفة العالم: ١/٢٨٦.
[٢] ديوان عبد الباقي العمري: ١٢٧.