تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٨٣ - سنة ١٢٧٠ هـ-١٨٥٣ م الرحّالة لوفتس يزور النجف
وسطه مشيرا إلى زينة القاشاني المحتوية على الرسوم المتناسقة. ثمّ يذكر أنّ هناك ثلاث مآذن، كسيت الإثنان الإماميّتان منها بالآجر المغلّف بالذهب. و هذه مع القبّة كانت تؤلّف منظرا فخما يعجز عنه الوصف. و كانت القبّة الكبرى المكسوة بالذهب و هي تتوهج في نور الشمس تبدو للرائي من بعيد و كأنّها تلّ من الذهب يقوم من البراري الممتدّة من حوله.
و يذكر لوفتس أنّ الصحن كانت تباع فيه أشياء و حاجات كثيرة فيقارن ذلك بالمعبد في بيت المقدس الذي دخل إليه المسيح قبل ثمانية عشر قرنا فوجد الناس يبيعون فيه الثيران و الأغنام، و الصرّافين يتاجرون بالعملة. و قد لفتت نظره على الأخص طيور الحمام الكثيرة في الصحن.
و لقدسيّة النجف هذه كان يقصدها الزوّار الشيعة من جميع الأنحاء على حدّ قوله، و على هؤلاء كانت تعيش البلدة بأجمعها، و كان يقدّر معدّل عدد الزوّار الذين كانوا يفدون عليها في كلّ سنة بمقدار (٠٠٠,٨٠) شخص، كما يقدر عدد الجنائز التي كان يؤتى بها للدفن بشيء يتراوح بين (٠٠٠,٥) و (٠٠٠,٨) جنازة في السنة.
ثمّ يذكر الرحّالة لوفتس أنّ توارد الزوّار على النجف بكثرة قد أغناها غناء غير يسير في تلك الأيام، كما يستدلّ من التوسّع الذي طرأ عليها في تلك السنين و السور الجديد الذي أنشئ لها. و كذلك يشير إلى أنّه وجد أنّ نهرا كان يحفر لإيصال الماء إلى البلدة من الفرات و حلّ مشكلته، و إلى فضول أهالي النجف و تجمّعهم حول الأجانب القادمين من الخارج إلى حدّ أن البعض كان يأتي بأهله و نسائه للتفرّج عليهم. [١]
[١] موسوعة العتبات المقدّسة: ١/٢٣٤-٢٣٧.