تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٨٢ - سنة ١٢٧٠ هـ-١٨٥٣ م الرحّالة لوفتس يزور النجف
باليسير من العيش، و كان من الذين ملكوا قلوب الناس بعبادتهم الصادقة و أخلاقهم الفاضلة و رفضهم زخارف الدنيا الفانية. و اشتهر في النجف باستجابة الدعاء. كذا وصفه شيخنا محمد حرز الدين، و قال:
و كان إمام جماعة يصلّي في حرم علي أمير المؤمنين عليه السّلام. و كان مشهورا في زمانه بالتفؤل بالقرآن الكريم و إنّه يخبر عمّا في ضمير صاحب الإستخارة. [١]
سنة ١٢٧٠ هـ-١٨٥٣ م الرحّالة لوفتس يزور النجف
في السنة هذه زار النجف الأشرف الرحّالة الإنگليزي لوفتس، و هو عضو من أعضاء لجنة الحدود العراقية الإيرانية التي عملت على تثبيتها سنة ١٨٤٩ م. و قد جاء إلى النجف في صيف السنة المذكورة من الحلّة، و في معيّته درويش باشا متصرّف لواء الحلّة، و طاهر بك الحاكم العسكري فيها، مع ثلّة من الجنود الأتراك.
و هو يقول في هذا الشأن: إنّه من النادر أن تسنح لأيّ مسيحي الفرصة للدخول إلى أماكن عبادة المسلمين، و لا سيما في مكان مقدّس مثل مشهد الإمام علي.
و حينما أبدى فكرة الدخول إليّ طاهر بك وجدت تشيجعا منه على ذلك. و لمّا مرّت جماعتهم بالسوق المؤدّي إلى الصحن، كان الناس على عاداتهم الشرقية ينهضون للتحيّة، فيردّونها الدرويش و طاهر، لكنّهم كانوا ينظرون شزرا إلى الإفرنج.
و قد تجمّع حشد من الناس وراءهم، و حينما قاربوا باب الصحن كانت النظرات التهديدية و الهمسات الخافتة تدلّ على أنّهم كانوا أناسا غير مرغوب فيهم. لكن الجند اصطف في مدخل الصحن فاجتازوا من بينهم دون تردّد.
و أخذ لوفتس يصف الصحن و شكله من داخله و الضريح المطهّر الموجود في
[١] معارف الرجال: ١/٣٢١.