تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٦٩ - حوادث الشمرت و الزقرت
العسكر و الحرس فوق السور، فصعد من الزقرت أول رجل، فقتله العسكر و سقط من أعلى السور ميتا و فرّ الباقون، فتبعهم أصحاب السلطة إلى طريق الكوفة فدخلوا برجا كان في طريق بين النجف و الكوفة، و لمّا تحصن الزقرت بالبرج المسمى بالمفتول-و قيل الذي دخلوه بناية بئر نصف الطريق الواقع بين النجف و الكوفة [١] -استنفر الملاّ يوسف الناس على هؤلاء فأتبعوهم و داروا على البرج من بعيد و رموهم بالبنادق. ثمّ إنّ المهاجمين تنحّوا عنهم آيسين من القبض عليهم، فاحتال الملاّ يوسف للقبض عليهم، و يومئذ كان من رؤساء خزاعة رجل اسمه مانع ضيفا عند الملاّ يوسف، فالتمسه الملاّ أن يخرجهم بذمّته و ليس عليهم شيء، فجاء إليهم مانع و أخرجهم بشفاعته، و هي عادة عربية مسلّمة العفو و السلامة، فأخذوا أسلحتهم في الطريق-هذا و قد انسلّ من بينهم حسن العكايشي و نجى بنفسه-و قيل أخذت أسحلتهم في البلد و هو الأصح، و حبسهم الملاّ يوسف، فعتب عليه مانع الخزعلي بذلك، فأجابه الملاّ يوسف بأنّه لا بأس عليك بذلك فإنّ الغرض من ذلك تأديبهم و أخذ العهود عليهم و وضع الضوابط لئلا يحدثوا فسادا بعد ذلك، فخرج مانع مغاضبا، و ضرب المثل بلهجة الأهالي في النجف، فهم يقولون: "بخت مانع"، و صار يضرب لمن يعطي عهودا و مواثيقا ثم ينقضهما.
و قيل: إنّ هؤلاء الرجال لمّا صعدوا سور المدينة و دخلوا النجف لم يقدروا على الثبوت فيها لمطاردة رجال الملاّ يوسف، فأخرجوهم و لجأوا إلى البرج"المفتول"، و دافعوا، و خاف الملاّ يوسف أن يفلتوا منه فاحتال للقبض عليهم بإخراجهم ببخت مانع الخزاعي، و حبسوا في سرداب في دار الملاّ يوسف.
[١] تقدّم الحديث عن هذه البئر ضمن"المواضع العامة في النجف"في الجزء الأول من كتابنا. و هي بئر واسعة من آثار سلاطين الشيعة الذين أجروا المياه من الفرات إلى النجف، لها درج طويلة واسعة ينتهي إلى ماء بارد عذب.