تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٤٩ - سنة ١٢٥٩ هـ-١٨٤٣ م توجّه نجيب باشا لحرب النجف
سنة ١٢٥٩ هـ-١٨٤٣ م توجّه نجيب باشا لحرب النجف
في مطلع هذه السنة أراد الوالي نجيب باشا دخول النجف الأشرف بالحرب و القهر، لو لا تدبير الشيخ حسن بن الشيخ الأكبر جعفر كاشف الغطاء و دفاعه عن ساكني النجف، بعد أن دخل الباشا كربلاء الجريحة و قتل أهلها و نهب و أحرق أموال مجاوريها، و قيل إنّ الذين قتلوا في كربلاء يزيد عددهم على العشرة آلاف مسلم و مسلمة، و كانت الوقعة يوم الغدير ١٨ ذي الحجّة الحرام سنة ١٢٥٨ هـ، و أرّخت"غدير دم".
روى شيخنا محمد حرز الدين قائلا: حدّثنا الثقات من المعمّرين و بعض مشايخ الغري، و آخر من حدّثني الثقة الجليل الشيخ حسين نجل الأستاذ الشيخ حسن الفرطوسي سنة ١٣٣٠ هـ، عن أبيه، قال: كتب الوالي نجيب باشا إلى الشيخ حسن كاشف الغطاء كتابا و فيه قوله تعالى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ اَلثَّقَلاََنِ [١] فعلم بالكتاب مجاورو قبر علي أمير المؤمنين عليه السّلام، فاضطربوا لما سبق من مجزرة كربلاء، فخرج العجزة و الضعفاء إلى بساتين الحيرة و الكوفة.
أخذ نجيب باشا بجمع الجموع من الجيش التركي و رؤساء القبائل خارج كربلاء قاصدا حرب النجف و باقي مدن العراق التي لم ترضخ لجور الولاة العثمانيين، فعنئذ خرج الشيخ حسن لملاقاة الوالي في كربلاء و بصحبته جماعة من أهل الفضل و الدين، و منهم الفقيه الشيخ حسن الفرطوسي و كان كهلا، و لمّا قاربوا كربلاء رجع البعض لما شاهدوه من الجيوش المجتمعة في الصحراء، و بقي نفر يسير مع الشيخ حسن منهم الشيخ الفرطوسي حتى دخلوا المعسكر، و أخبروا أنّه قدم الشيخ حسن نجل كاشف الغطاء مع جماعته، فأمر الوالي بخيمة كبيرة ضربت لهم فجلسوا فيها، ثمّ أقبل الوالي
[١] سورة الرحمن: الآية ٣١.