تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٢ - سنة ٧٢ هـ-٦٩١ م عبد الملك بن مروان بالنّخيلة
من شهر ربيع الآخر سنة ٦٥ للهجرة.
فلمّا خرج سليمان و أصحابه من النّخيلة دعا سليمان بن صرد حكيم بن منقذ فنادى في الناس: ألا لا يبيتنّ رجل منكم دون دير الأعور [١] ، فبات الناس بدير الأعور، و تخلّف عنه ناس كثير، ثمّ سار حتى نزل الأقساس، أقساس مالك على شاطىء الفرات، فعرض الناس فسقط منهم نحو من ألف رجل، فقال ابن صرد: ما أحبّ أنّ من تخلّف عنكم معكم و لو خرجوا معكم ما زادوكم إلاّ خبالا إنّ اللّه عزّ و جلّ كره انبعاثهم فثبّطهم و خصّكم بفضل ذلك فاحمدوا ربّكم.
فلمّا انتهى الناس إلى قبر الحسين صاحوا صيحة واحدة و بكوا فما رئي يوم كان أكثر باكيا منه، فأقاموا به ليلة و يوما يصلّون عليه و يستغفرون له. ثمّ ساروا فالتقوا بعبيد اللّه بن زياد بموضع يقال له عين الوردة، فقتل سليمان و المسيّب و من معهم في ربيع الآخر سنة خمس و ستّين، و قيل رماه يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فقتله و حمل رأسه إلى مروان، و كان سليمان يوم قتل ابن ٩٣ سنة. [٢]
سنة ٧٢ هـ-٦٩١ م عبد الملك بن مروان بالنّخيلة
في هذه السنة نزل عبد الملك بن مروان بالنّخيلة بظهر الكوفة بعد أن قتل مصعب ابن الزبير في يوم النصف من جمادى الأولى من هذه السنة، و أقام بالنّخيلة أربعين يوما، و خطب الناس خطبة قال فيها: إنّ الجامعة التي وضعتها في عنق عمرو بن سعيد عندي. و اللّه لا أضعها في عنق رجل فأنتزعها إلاّ صعدا، لا أفكّها عنه فكّا. فلا يبقين امرؤ إلاّ على نفسه، و لا يولغنّ دمه، و السلام. [٣]
[١] من أديرة النجف القديمة، بناه رجل من إياد يقال له الأعور، تقدّم في الجزء الأول.
[٢] المعجم الكبير: ٧/٩٨. تاريخ الطبري: ٤/٤٥٣-٤٥٥. تهذيب التهذيب: ٤/١٧٥.
[٣] الكامل في التاريخ: ٤/١٨٠.