تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤١٠ - سنة ١٢٢٩ هـ-١٨١٣ م داود باشا يغزو العشائر
فنهد داود باشا بأمر الوزير لغزو بعض الأعراب العاصين على الحكومة، و هم خزاعة، و زبيد، و شمّر، و آل ظفير، فإنّهم منعوا الخراج، و نهبوا القرى، و قطعوا السبيل حتى أنّ بعضهم حاصر كربلاء. و كان إذ ذاك في كربلاء نحو الأربعين ألفا من زوّار العجم، و فيها حرم شاه العجم أتت للزيارة، فلمّا بلغ الوالي إفساد العربان حول كربلاء خاف أن يصيب الزوّار ضرر فيرجع عليهم شاه العجم بالحرب و الويل و تلومهم الدولة العليّة على إهمالهم في الأحكام حتى آل الأمر إلى هذه الحالة السيّئة.
فتوجّه داود باشا بعسكره إلى العصاة و تشتّتوا في القفار، ثمّ أرسل بعض عسكره إلى كربلاء لتأمين الزوّار، و لخفر الزوّار من كربلاء إلى النجف، ثمّ من النجف إلى بغداد بعد قضاء وطرهم إلى أن يقفلوا إلى بلادهم آمنين. [١]
و ذكر العزّاوي في تاريخه: إنّ زبيد و الخزاعل و سائر العشائر لم يؤدّوا الرسوم الأميرية. و كذا عشائر الجرباء، و الظفير، و الرولة. فعاثت بالقرى و القصبات المجاورة لها مثل الحلّة و كربلاء و النجف، فضجّ الناس من كلّ صوب، فجهّز داود جيشه و سار من بغداد بتاريخ ١٤ ذي القعدة-من هذه السنة-نحو الحلّة فوصل إليها، و كانت آنئذ كربلاء و النجف مزدحمة بالعشائر في كافة أنحائها و حواليها، و أنّ كثرتها كانت تعادل أضعاف الجيش فلم يبال بكثرتهم. مكث في الحلّة بضعة أيام للإستراحة فذاع أمره فاستولى الرعب على العربان النازلة في تلك الجهات، لذا لم يحتج إلى المحاربة.
فحذرت العشائر منه و تفرّقت دون أن يجرّد سيفا، و إنّما أرسل مقدارا من الجيش لتخليص الزوّار المحصورين فجاءهم إلى الحلّة ثمّ ذهبوا إلى النجف، و منها عادوا
قباشا و علّمه، فقرأ الأدب العربي و الفقه و التفسير، و نثر و نظم باللغات العربية و التركية و الفارسية.
و أجازه علماء العراق. و تقدّم في الخدم السلطانية إلى أن جعله سعيد باشا بن سليمان باشا قائدا لجيش العراق سنة ١٢٢٩ هـ. ) الأعلام: ٢/٣٣١)
[١] خمسة و خمسون عاما من تاريخ العراق: ١٢٠.