تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٤٠٠ - الشيخ الأكبر كاشف الغطاء
أمعوّدين الضرب فوق الهام # و الحافظين لبيضة الإسلام
ظامين يسقون الدماء سيوفهم # لا يشربون الماء و هي ظوامي
و يحرّمون لدى الجهاد نساءهم # في طهرهنّ و هنّ غير حرام
و الشيخ طال له البقاء أعانهم # بمصنّف لأخي الفخار السامي
خذها إليك أبا المعالي إنّها # قول الإمام عليه ألف سلام
إن لم يخاطبك الإمام به فقد # و افاك ينطق عن لسان إمام
و لقد أتى تاريخه (يكفيك عن # سبعين ألف مقاتل بكلام) [١]
الشيخ الأكبر كاشف الغطاء
في يوم الأربعاء الثاني و العشرين من شهر رجب توفي في النجف الشيخ الأكبر الشيخ جعفر بن الشيخ خضر بن يحيى الجناجي [٢] النجفي، و دفن في مقبرته المشهورة التي أعدّها لنفسه في حياته جنب المدرسة و المسجد في محلّة العمارة.
شيخ الطائفة في الأقطار الإسلامية عامة، و العلم الذي استظلّ به المسلمون في أمر الدين و الدنيا، صاحب المآثر التي لا تحصى، و الأخلاق الفاضلة التي لا تليق إلاّ بمثله.
كان من العلم و التقوى و الصلاح و الزهد و العبادة و الورع بمكان عظيم. و له مع ملوك عصره مواقف مشهودة، فقد تشفّع في أسراء الترك عند السلطان الإيراني فتح علي شاه، فشفعه و أطلق سراحهم، و شفاعته بالقائد التركي الكهيا سليمان باشا الكرجي عند السلطان المذكور. و كان الشيخ الأكبر شديد الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و قصّته في شيراز مع أرباب المعامل التي تصنع الخمور و منعه عملها و بيعها غنّت بها الركبان. و قد حجّ مكّة المكرّمة مرّتين في عام ١١٨٦ هـ و عام ١١٩٨ هـ و كان بركبه
[١] الذريعة: ١٦/١٦. شعراء الغري: ١٠/٣٥.
[٢] نسبة إلى جناجة، و هي إحدى قرى الحلّة، و كان توقيعه: جعفر الجنيجاوي. هكذا وجدناه في ورقة بيع بخّطه و خاتمه. (معارف الرجال: ١/١٥٠)