تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٩١ - سنة ١٢٢١ هـ-١٨٠٦ م الشيخ الأكبر و الصلح بين الدولتين
استطاع الشيخ الأكبر أن يقنع شاه إيران فتح علي شاه و ابنه ميرزا محمد علي قائد الجبهة بالعفو عن الأسرى، بعد أن فشلت كلّ الوسائط التي استعملتها الحكومة العثمانية لإطلاق سراحهم. و بهذه المناسبة نظم السيّد حسين بن السيّد سليمان الحكيم الحلّي المتوفى سنة ١٢٣٦ هـ قصيدة شعرية غرّاء و أرسلها إلى الشيخ الأكبر، قال فيها:
حيّيت ذا شرف تعالى شأنه # حتى تجاوز مرزما و سماكا [١]
و مناقب لسموّها صعبت على # الطلاّب إذ نصبوا لها أشراكا
كم حزت بالمجد السعيد مآثرا # رغمت لنيلكها أنوف عداكا
و سرت لذاتك في البسيطة شهرة # إذ كان حاديها عميم نداكا
حتى تجاوزت البلاد و خرّقت # في سيرها و صعودها الأفلاكا
للّه درّك ذا سداد حازما # للأمر قبل وقوعه درّاكا
نسكا و فتكا قد جمعت و لم نجد # من قبل شخصك ناسا فتّاكا
من قبل تسخير الملوك عناية # قد سخّر الباري لك الأملاكا
أرضيته فيما يشاء مسارعا # فلذاك أعطاك الذي أرضاكا
طبّ بوهن الدين تشعب صدعه # و بشعب صدع الملك ما أدراكا
ماذا علمت من الصنيع و ما الذي # فيه جمعت الفرس و الأتراكا
قيّدتها بمواهب لم تحصها # فمتى تطيق من القيود فكاكا
رضت الجوامح من جوانح دهرنا # و حللت ما عقد القضاء هناكا
جلب الرضا و محا القضا و حمى الفضا # للّه درّك ماهرا سفّاكا
فحمى قواصيها بعزم ثاقب # و لوى نواصيها و آب دراكا
جاء الهنا من بعد ما نلنا العنا # بفراقه فغفرت ذاك لذاكا
[١] المرزم: كوكب أحمر أسفل من زحل الجوزاء يدعى مرزم الجوزاء. و السماك: كوكب نيّر مكان رجل الأسد، و هو السماك الأعزل.