تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٠٦ - سنة ١٠٧٣ هـ-١٦٦٢ م كرامة للمرقد المطهّر
أراد أن يغلّق الأبوابا # فلاحظ الحرمة و الآدابا
فجاء للنساء ممّن معها # مخاطبا بقوله مسمعها
هذا مقام خصّ بالإملاك # بالليل فاجلسن ورا الشبّاك
ممّا يحاذي الوجه في الرواق # قلن على الرأس مع الآماق
حملنها النساء بينهن # و أغلق البابين بعدهن
أضجعنها بالموضع الذي أمر # ثمّ مضى عنها جميع من حضر
لم يبق غير الاثنتين معها # و كفّها تعجز أن ترفعها
و الاولتان مضتا من قبلها # يحرسن ما قد تركت في رحلها
كما وعدن النسوة الكرايم # و أغلق الباب الأخير الخادم
ثمّ على العادة جاء الصبحا # رأى ثلاثا ينتظرن الفتحا
فقال للمعروفتين أخبرا # من هذه الثالثة التي أرى
أجابتاه هذه فلانه # أبرأها اللّه من الزمانه
فقال كيف قالتا له نعم # إنّا تركناها بحال كالعدم
نائمة ثم انصرفنا نطلب # تتنا قبيل الفجر نبغي نشرب
و بعد شغلنا بذي الأحوال # جئنا إذ المكان منها خال
فاضطربت قلوبنا و انزعجت # لظنّنا بأنّها قد خطفت
و قد جرى في الفكر بعد اليأس # فما نقول في غد للناس
ثمّ ندبنا باسمها أجيبي # فإنّنا في مشكل عجيب
فبينما نحن كذا نسترجع # إذا بصوت فتح باب يسمع
جئنا على الصوت نرى إذا بها # تمشي و لا شيء من الأذى بها
و لا لفتح الباب قطّ من خبر # و لا على الشبّاك قطّ من أثر
قائلة لبّيكما أتيت # إن تصبرا أقصّ ما رأيت