تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٠٣ - سنة ١٠٧٣ هـ-١٦٦٢ م كرامة للمرقد المطهّر
كان من المرض و الألم و الضعف و أنا في غاية الصحّة و القوّة. فلمّا كان آخر الليل جاء خازن الحضرة الشريفة و فتح الأبواب فرآهن يمشين بحيث لا تتميّز واحدة منهن.
قال: و إنّي سمعت من المولى الصالح التقي مولانا محمد طاهر الذي بيده مفاتيح الروضة المقدّسة، و من جماعة كثيرة من الصلحاء الذين كانوا حاضرين في تلك الليلة في الحضرة الشريفة أنّهم رأوها في أول الليلة محمولة عند دخولها و في آخر الليل سائرة أحسن ما يكون عند خروجها. [١]
و قد نظم الشيخ يوسف الحصري هذه الكرامة في أرجوزة تزيد على مئة بيت، كما أوردها الخاقاني في ترجمته من كتابه"نشوة السلافة"، قال:
هي قصّة عجيبة و معجزة غريبة لوقوعها في هذا الزمن الغريب، و إن كانت من صاحب القبر ليست بعجيب لأنّها من أدنى كراماته و أقل معجزاته، و قد فصّلها الحصري رحمه اللّه. جاء في الأرجوزة:
من بعد حمد اللّه و الصلاة # على النبي سيّد السادات
و آله لا سيما أهل العبا # و التسعة الغر الكرام النجبا
إنّ الغري شرف للساكن # لأنّه من أشرف الأماكن
إذ فيه قبر حيدر الأمين # و شرف المكان بالمكين
طوبى لمن أنفق فيه عمره # محتسبا حتى يحلّ قبره
و من يطالع فرحة الغري # شاهد سرّ المرتضى علي
يلوح كالشمس لكلّ ناظر # بين أولي الأبصار و البصائر
و مفخرا لأهل هذا العصر # يليق أن أنظمه في شعري
عام ثلاث بعد سبعين تلت # ألفا من الهجرة في الحصر علت
قد كان فيه امرأة كسيرة # صالحة بدينها بصيرة
[١] بحار الأنوار: ٩٧/٢٥٥-٢٥٧.