تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٣٠٢ - سنة ١٠٧٣ هـ-١٦٦٢ م كرامة للمرقد المطهّر
فرحا، و قصّت رؤياها على من حضرها، و كانت تنتظر ليلة ثاني عشر رجب فمرّت بها و لم تر شيئا. ثمّ ترقّبت ليلة ثاني عشر شعبان فلم تر أيضا شيئا، فلمّا كانت ليلة تاسع من شهر رمضان رأت في منامها تلك النسوة بأعيانهن و هنّ يبشرنها، فقلن لها: إذا كانت ليلة الثاني عشر من هذا الشهر فامض إلى روضة أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه، و أرسلي إلى فلانة و فلانة و فلانة و سمّين نسوة معروفات-و هنّ باقيات إلى حين هذا التحرير-و اذهبي بمن معك إليها، فلمّا أصبحت قصّت رؤياها و بقيت مسرورة مستبشرة بذلك إلى أن دخلت تلك الليلة، فأمرت بغسل ثيابها و تطهير جسدها، و أرسلت إلى تلك النسوة دعتهن فأجبن و ذهبن بها محمولة لأنها كانت لا تقدر على المشي. فلمّا مضى قريب من ربع الليل خرجت واحدة منهن و اعتذرت منها و بقيت معها اثنتان و انصرف منهن جميع من حضر الروضة المقدّسة و غلقت الأبواب و لم يبق في الرواق غيرهن. فلمّا كان وقت السحر أرادت صاحبتاها أكل السحور أو شرب التتن فاستحيتا من الضريح المقدّس فتركتاها عند الشبّاك المقابل للضريح المقدّس في جانب القبلة و ذهبتا إلى الباب الذي في جهة خلفه عليه السّلام يفتح إلى الصحن و خلفه الشبّاك، فدخلتا هناك و أغلقتا الباب لحاجتهما فلمّا رجعتا إليها بعد قضاء وطرهما لم تجداها في الموضع الذي تركتاها ملقاة فيه، فتحيرتا، فمضتا يمينا و شمالا فإذا بها تمشي في نهاية الصحّة و الاعتدال، فسألتاها عن حالها و ما جرى عليها، فأخبرتهما:
إنّكما لمّا انصرفتما عنّي رأيت تلك النسوة اللاتي رأيتهن في المنام أقبلن و حملنني و أدخلنني داخل القبّة المنوّرة و أنا لا أعلم كيف دخلت و من أين دخلت، فلمّا قربت من الضريح المقدّس سمعت صوتا من القبر يقول: حرّكن المرأة الصالحة و طفن بها ثلاث مرّات، فطفن بي ثلاث مرّات حول القبر، ثمّ سمعت صوتا آخر أخرجن الصالحة من باب الفرج فأخرجنني من الجانب الغربي الذي يكون خلف من يصلّي بين البابين بحذاء الرأس و خلف الباب شبّاك يمنع الاستطراق، و لم يكن الباب معروفا قبل ذلك بهذا الاسم، قالت: فالآن مضين عنّي، و جئتماني و أنا لا أرى بي شيئا ممّا