تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٦٢ - السيّد حسين كمّونة
في تلك البلاد من القضاء المحتوم على المرحوم المبرور الشهيد الثاني قدّس سرّه تضعضعت البلاد و اضطرب أهلها و شملهم الخوف و التقيّة، خرج الشيخ علي المزبور و لكن لم أدر من أي قرية من تلك القرى، فقيل من جبع، و قيل من عيناثا، و قد خرج مع أولاده و عياله خائفا يترقّب حتى وصل كربلاء فأقام بها. و كان عالما فاضلا محدّثا تقيّا نقيّا صالحا ذا ثروة و نعمة جزيلة غير محتاج لأهلها، و سكن بها مدّة، و كان السيّد محمد بن أبي الحسن العاملي أيضا قد جاء من البلاد و سكن بكربلاء، و كان بكربلاء رجل جليل و هو الذي بنى الجامع تجاه الضريح المقدّس و عمّر الحرم الحسيني، فأوصى الرجل المذكور للشيخ علي و السيّد محمد في أمواله و توفي، فشاع هذا حتى وصل إلى السلطان العثماني فأرسل بإحضار الوصيّين، فجاء المأمور بالإحضار إلى كربلاء و أخذ السيّد محمد و لم يكن الشيخ علي حاضرا بل كان في النجف، فقيد السيّد و توجّه إلى النجف للقبض على الشيخ علي، و كان المرحوم السيّد حسين كمونة واليا على النجف، فاحتال على المأمور حتى خلّص السيّد من يده، و توجّه السيّد هاربا إلى مكّة و الشيخ علي هرب إلى بلاد العجم، فلمّا وصل إلى الدورق و الحاكم بها السيّد مطلب ولد السيّد مبارك ألزم الشيخ بالإقامة عنده، ثمّ انتقل السيّد مطلب مع الشيخ إلى الحويزة و سكناها حتى مات الشيخ علي بها و نقل إلى النجف، و هو أول من نقل من الحويزة إلى النجف. [١]
و كان السيّد حسين كمونة ذا ثروة و أملاك، و من أملاكه مقاطعة"السلهوة"من أرض الحسكة في الرمّاحيّة [٢] بتاريخ عام ٩٥٨ هـ.
[١] تكملة أمل الآمل: ٢٨١.
[٢] الرمّاحية مصحّف عن"روم ناحية سي"أي: ناحية الروم، و سي: رابطة. كانت الرمّاحية بلد عظيم يقع على جانبي نهر الفرات القديم (الفوّار) ، مات نهرها و هجرت، و كانت قاعدة لقرى و بلدان خزاعة عصر"مهنّا الهيس"و"حمد آل حمود". (معارف الرجال: ١/١٩٠)