تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٦ - سنة ٣٩ هـ-٦٥٩ م خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في النّخيلة
هذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار و قتل حسّان بن حسّان البكري و رجالا منهم كثيرا و نساء و أزال خيلكم عن مسالحها. و الذي نفسي بيده، لقد بلغني أنّه كان يدخل على المرأة المسلمة، و الأخرى المعاهدة، فينتزع حجلها و قلبها و قلائدها و رعثها [١] ما تمتنع منه إلاّ بالاسترجاع [٢] و الاسترحام. ثمّ انصرفوا وافرين، ما نال رجلا منهم كلم و لا اريق لهم دم، فلو أنّ امرأ مسلما مات من دون هذا أسفا ما كان عندي فيه ملوما، بل كان به عندي جديرا!.
يا عجبا كلّ العجب!عجب يميت القلب، و يشغل الفهم، و يكثر الأحزان من تضافر هؤلاء القوم على باطلهم، و فشلكم عن حقّكم، حتى أصبحتم غرضا ترمون و لا ترمون، و يغار عليكم و لا تغيرون، و يعصى اللّه عزّ و جل فيكم و ترضون، إذا قلت لكم: أغزوهم في الشتاء، قلتم: هذا أوان قرّ و صرّ [٣] ، و إن قلت لكم: أغزوهم في الصيف، قلتم: هذه حمارّة القيظ [٤] ، أنظرنا ينصرم الحرّ عنّا. فإذا كنتم من الحرّ و البرد تفرّون فأنتم و اللّه من السيف أفر.
يا أشباه الرجال و لا رجال، و يا طغام الأحلام [٥] ، و يا عقول ربّات الحجال [٦] ، لوددت أنّي لم أركم و لم أعرفكم معرفة و اللّه جرّت ندما و أعقبت سدما [٧] .
[١] الحجل: الخلخال. و القلب: السوار. و القلادة: ما جعل في العنق. و الرّعث و الرّعثة: ما علّق بالأذن من قرط و نحوه.
[٢] هو قولها: إِنََّا لِلََّهِ وَ إِنََّا إِلَيْهِ رََاجِعُونَ (سورة البقرة: الآية ١٥٦)
[٣] القرّ: البرد عامة. و الصّرّ و الصّرّة: شدّة البرد.
[٤] حمارّة القيظ: شدّة الحرّ.
[٥] الطّغومة: الحمق. و يا طغام الأحلام: أي يا من لا عقل له و لا معرفة.
[٦] ربّات الحجال: أي ربّات البيوت. و الحجال: جمع حجلة، و هو بيت يزيّن للعروس بجميع أنواع الزينة.
[٧] السّدم: الهمّ.