تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٥٣ - سنة ٨٥٧ هـ-١٤٥٣ م المشعشع يغزو النجف
سنة ٨٥٧ هـ-١٤٥٣ م المشعشع يغزو النجف
في هذه السنة هجم حاكم البصرة و الجزائر علي بن محمد بن فلاح الموسوي الملقّب بالمشعشع على مشهد علي عليه السّلام في النجف الأشرف، و مشهد الحسين بن علي عليهما السّلام في كربلاء، و قتل الكثير من أهلهما قتلا ذريعا، و نهب المشهدين، و أسر منهما إلى دارّي ملكه البصرة و الجزائر.
قال الغياثي في تاريخه: و خرج مير علي كيوان الوزير حاكما، فلمّا كان موسم الحج، و الحاج قد توجّه من بغداد و حطّ رحله بالمشهد الشريف الغروي، و ذلك يوم السبت غرّة ذي القعدة سنة ٨٥٧ هـ، خرج عليهم السلطان علي المشعشعي بعساكره فأحاط بهم و قتلهم إلى آخرهم و نهب أموالهم و دوابهم و جمالهم، و أخذ المحمل و الآية المذهّبة، و قماشه، و نجا ناس قلايل كان قد سبقوا و دخلوا المشهد. و حاصر السادة في حطيم المشهد فأرسلوا يتضرّعون إليه فطلب منهم القناديل و السيوف، و كانت خزائن السيوف من سبعمئة سنة يجتمع فيها السيوف. جميع سيوف الصحابة و السلاطين، و كلّما مات سلطان أو خليفة بالعراق يحمل سيفه إليها. فأرسلوا إليه مئة و خمسين سيفا و اثنا عشر قنديلا، ستّة منها ذهبا و ستّة قناديل فضّة. فأرسلوا إليه من بغداد عسكرا لمحاربته يقدمهم"دوه بيك"و انضمّ إليه"بسطام"حاكم الحلّة بأجواد عساكر بغداد، فلمّا وصلوا إليه كانوا بالنسبة إلى عسكره قليلين، فانضمّ عليهم عسكر المشعشع فلم يخرج منهم سوى دوه بيك.
و في الخامس من شهر ذي القعدة دخل السلطان علي المشعشع الحلّة و نقل أموال الحلّة و المشهدين إلى البصرة، و أحرق الحلّة و أخربها و قتل من بقي فيها من الناس، و مكث فيها ثمانية عشر يوما. و رحل من الحلّة يوم الأحد ٢٣ ذي القعدة إلى المشهد الغروي و الحايري، ففتحوا له الأبواب و دخل فأخذ ما تبقّى من القناديل و السيوف