تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٤٠ - ابن معيّة
غير ذلك، و من تصانيفه"كتاب في معرفة الرجال"خرج في مجلّدين ضخمين، و كتاب"نهاية الطالب في نسب آل أبي طالب"خرج في اثني عشر مجلّدا ضخما قرأت عليه أكثره، و كتاب"الثمرة الظاهرة من الشجرة الطاهرة"أربع مجلّدات في أنساب الطالبيين مشجّر قرأته عليه بتمامه....
ثمّ قال ابن عنبة: و كان يتولّى إلباس لباس الفتوّة [١] و يعتزي إليه أهله و يحكم بينهم بما يراه فيطيعون أمره و يمتثلون مرسومه، و هذا المنصب ميراث لآل معيّة من عهد الناصر لدين اللّه، و لم يكن عوام العراق و لا خواصهم ليسلموا ذلك الأمر إلى أحد من غير آل معية مادام منهم أحد فكيف بالنقيب تاج الدين. و كان إليه إلباس خرقة التصوّف من غير منازع في ذلك لا يلبسها أحد غيره. فأمّا النسب فلم يمت حتى أجمع نسّاب العراق على تلمذته و الإستفادة منه. و تعداد فضائل النقيب تاج الدين محمد يحتاج إلى بسط لا يحمله هذا المختصر، و توفي عن بنات. [٢]
و ذكر الميرزا النوري عن الشهيد في مجموعته التي كلّها بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي، قال:
قال القاضي تاج الدين محمد: لمّا أذن لي والدي بالفتيا ناولني رقعة، قال: اكتب عليها، فلمّا أمسكت القلم قبض على يدي و قال: أمسك، فإنّك لا تدري أين يؤدّيك قلمك، ثمّ قال: هكذا فعل معي شيخي لمّا أذن لي، و قال لي شيخي: هكذا فعل معي شيخي.
و من كلام القاضي تاج الدين: إنّ القول في الدين، و الإقدام على مخالفة ما استقرّت عليه فتوى الأكثرين ليس بالهيّن، إنّما هي دماء تسفك و تسفح، و أعراض تهتك و تفضح، و فروج تحلّل و تفتح، و صدور تضيق أو تشرح، و قلوب تكسر أو تجبر أو تفسح، و أموال تباذل بها و تسمح، و نظام وجود يفسد أو يصلح، و أمانات
[١] تقدّم في الجزء الأول من كتابنا بحثا تحت عنوان"لباس الفتوة".
[٢] عمدة الطالب: ١٦٩-١٧١.