تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢١ - سنة ٣٨ هـ-٦٥٨ م خروج الحرورية
المؤمنين أبرد بالظهر [١] لعلّي آتي هؤلاء القوم فأكلّمهم، قال: إنّي أخاف عليك، قلت: كلاّ، قال ابن عباس: فخرجت إليهم و لبست أحسن ما يكون من حلل اليمن.
قال أبو زميل: و كان ابن عباس جميلا جهيرا.
قال ابن عباس: فأتيتهم و هم مجتمعون في دارهم قائلون فسلّمت عليهم، فقالوا:
مرحبا بك يا ابن عباس، فما هذه الحلّة، قال: قلت: ما تعيبون علي، لقد رأيت على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أحسن ما يكون من الحلل، و نزلت: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اَللََّهِ اَلَّتِي أَخْرَجَ لِعِبََادِهِ وَ اَلطَّيِّبََاتِ مِنَ اَلرِّزْقِ [٢] قالوا: فما جاء بك؟. قلت: أتيتكم من عند صحابة النبي صلى اللّه عليه و آله من المهاجرين و الأنصار لأبلغكم ما يقولون، فعليهم نزل القرآن، و هم أعلم بالوحي منكم و فيهم أنزل، و ليس فيكم منهم أحد، فقال: بعضهم: لا تخاصموا قريشا فإنّ اللّه يقول: بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [٣] .
قال ابن عباس: و أتيت قوما لم أر قوما قط أشدّ اجتهادا منهم، مسهمة وجوهههم من السهر كأنّ أيديهم و ركبهم تثنى عليه، فمضى من حضر، فقال بعضهم: لنكلّمنّه و لننظرن ما يقول.
قلت: أخبروني ما ذا نقمتم على ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و صهره و المهاجرين و الأنصار؟. قالوا: ثلاثا، قلت: ما هن؟. قالوا: إمّا إحداهن فإنّه حكّم الرجال في أمر اللّه و قال اللّه تعالى: إِنِ اَلْحُكْمُ إِلاََّ لِلََّهِ* [٤] و ما للرجال و ما للحكم، فقلت: هذه واحدة، قالوا: و أمّا الأخرى فإنّه قاتل و لم يسب و لم يغنم، فلئن كان الذي قاتل
[١] الإبراد: انكسار الوهج و الحر، و هو من الإبراد: الدخول في البرد. و قيل معناه صلّوها في أول وقتها، من برد النهار و هو أوله. و منه الحديث الشريف: "أبردوا بالظهر" (النهاية في غريب الحديث: ١/١١٤)
[٢] سورة الأعراف: الآية ٣٢.
[٣] سورة الزخرف: الآية ٥٨.
[٤] سورة الأنعام: الآية ٥٧.