تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ٢٠٢ - المحقّق الحلّي
قال الميرزا أبو علي الطبري الحائري: و ما نقل من حمله إلى مشهد أمير المؤمنين عجيب، فإنّ الشايع عند الخاص و العام إنّ قبره طاب ثراه بالحلّة، و هو مزار معروف و عليه قبّة و له خدام يخدمون قبره يتوارثون ذلك أبا عن جد. و قد خربت عمارته منذ سنين، فأمر الأستاد العلاّمة السيّد علي صاحب"كتاب الرياض"بعض أهل الحلّة فعمروها. و قد تشرّفت بزيارته قبل ذلك و بعده، و اللّه العالم.
و قال المامقاني: إنّ قبره في الحلّة كما ذكره إلاّ أنّ المطّلع على سيرة القدماء يعلم أنّهم من باب التقيّة من العامة كانوا يدفنون الميت ببلد موته، ثمّ ينقلون جنازته خفية إلى مشهد من المشاهد. و قد دفنوا الشيخ المفيد في داره ببغداد، ثمّ حمل بعد سنين إلى الكاظمية و دفن عند قولويه تحت تحت رجل الجواد عليه السّلام. و دفنوا السيّد الرضي و المرتضى و أباهما بالكاظمين، ثمّ نقلوهم خفية إلى كربلاء و دفنوهم بجنب قبر جدّهم السيّد إبراهيم الذي هو في رواق سيد الشهداء، كما صرح بذلك العلاّمة الطباطبائي في رجاله، و كذا صرّح في حق المحقّق على ما ببالي بنقل جنازته بعد حين إلى النجف الأشرف. و قبره هنا و إن كان غير معروف، إلاّ أنّ المنقول عن بحر العلوم إنّه كان يقف بين باب الرواق و بابي الحرم المطهّر في وسط الرواق، فسئل، فقال:
إنّي أقرأ الفاتحة للمحقّق فإنّه مدفون هنا أي في وسط الرواق بين الباب الأولى و بين الأسطوانة التي بين بابي الحضرة المقدّسة، و اللّه العالم.
قال ابن داود في ترجمته: شيخنا نجم الدين أبو القاسم المحقّق المدقّق الإمام العلاّمة، واحد عصره و كان ألسن أهل زمانه و أقومهم بالحجّة و أسرعهم استحضارا، قرأت عليه و ربّاني صغيرا، له تصانيف حسنة محقّقة محرّرة عذبة. أهمّها كتاب "شرايع الإسلام"، و هو من أحسن المتون الفقهية ترتيبا و جمعا للفروع، و قد ولع به الأصحاب من لدن عصر مؤلّفه إلى الآن، و لا يزال من الكتب الدراسية الأساسية. [١]
[١] المعتبر في شرح المختصر: ١/٧. رجال ابن داود: ٦٣.