تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٩٩ - سنة ٦٧٢ هـ-١٢٧٣ م نهر التاجيّة
و على جري هذا الماء حدثت الأشجار و الضياع في الكوفة على حافّتي هذا النهر، ثمّ خربت بعد ذلك لأسباب، منها العواصف و أيدي الزرّاع العابثة فلم يبق لنهر عطاء الملك الجويني أثر.
فقد ورد أنّ في أيام حكومة الجويني أنشئت مئة و خمسون قرية على ضفاف هذا النهر، و أحدثت مجاري للمياه و مزارع كثيرة، و أسقطت الضرائب عن حاصلات المزارع في العراق. [١]
وصف محمد بن أحمد الهاشمي الكوفي النجف و ماء الفرات الجاري فيها بقوله:
"روضة تلحظ منها الأبصار زهوا، فتقطفه الأذهان فتراه درّا".
و من قصيدة له في ذلك، قوله:
ناجته همّته العليا بما نكصت # كلّ الخواطر عن إمكانه رهبا
و استبعدت أن يرى ماء الفرات بأكـ # ناف الوشى يجري دافقا صببا
و استكثرت دونه الأنفاق إذ علمت # إمكانه فرأت إنفاقه عجبا
حتى أتاه بعزم نافذ و ندى # غمر فسهّل منه كلّ ما صعبا
و صمّم العزم حتى تمّ مطلبه # و نال منه الذي في نيله رغبا
و افتضّ مكرمة بكرا فأولدها # أجرا جزيلا و شكرا ينفد الحقبا
و صيّر النجف المهجور يغمره # ماء الفرات فيسقي النخل و العنبا
و هكذا الكوفة المعمور جامعها # أجرى بها الماء يبغي أجر من شربا [٢]
و قد جرى الماء في القناة الجوفية التي توصل الماء من هذا النهر إلى مدينة النجف سنة ٦٧٦ هـ، كما سيأتي.
[١] مقدمة كتاب"تاريخ جهانگشاي" (فارسي) .
[٢] تاريخ وصّاف الحضرة: ١/٦٠.