تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٧٥ - سنة ٦٤١ هـ-١٢٤٣ م المستعصم العباسي يزور النجف
تولّى الأمير جمال الدين قشتمر إمارة الحلّة بعد طاشتكين. و كان لقطب سنجر الناصري، ثمّ انتقل إلى خدمة الخليفة الناصر، و كان حسن السيرة شجاعا كريما جوادا متعفّفا ذا همّة عالية، كثير المعروف و البر. و في المحرّم من سنة ٦٣٠ هـ في عهد المستنصر أعيدت إمارة الحلّة إليه، و بقي بها حتى توفي، و قد عمّر نحوا من سبعين سنة، و نقل إلى مشهد الحسين عليه السّلام و دفن هناك. [١]
سنة ٦٤١ هـ-١٢٤٣ م المستعصم العباسي يزور النجف
في هذه السنة حجّت إلى بيت اللّه الحرام والدة الخليفة المستعصم العباسي عن طريق الحلّة، ثمّ توجّه الخليفة إلى النجف الأشرف مودّعا و زائرا مرقد أمير المؤمنين علي عليه السّلام، و فرّق الأموال الجليلة عنده، و كان الخليفة المستعصم قد طلب في هذه السنة إلى صاحب الديوان الاهتمام بأمور الحج و تصليح الآبار في الطريق، و كان الحج قد انقطع من قبل من العراق من سنة ٦٣٤ هـ إلى سنة ٦٤١ هـ. [٢]
و المستعصم باللّه هو عبد اللّه بن منصور (المستنصر) ابن محمد (الظاهر) ابن أحمد (الناصر) من سلالة هارون الرشيد العباسي، و كنيته أبو أحمد، آخر خلفاء الدولة العباسية في العراق. ولد ببغداد، و ولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة ٦٤٠ هـ و الدولة في شيخوختها، لم يبق منها للخلفاء غير دار الملك ببغداد، فألقى زمام الأمور إلى الأمراء و القوّاد. و كان المغول قد استفحل أمرهم في أيام سلفه المستنصر، فزحف هولاكو سنة ٦٤٥ هـ، و خرجت إليه عساكر المستعصم فلم تثبت طويلا، و دخل هولاكو بغداد، و أبقى الخليفة حيّا إلى أن دلّ على مواضع الأموال و الدفائن، ثمّ قتله. و مدّة
[١] الحوادث الجامعة: ١٣١.
[٢] الحوادث الجامعة: ١٨٨.