تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٥٣ - سنة ٥٨٤ هـ-١١٨٨ م كرامة للمرقد المطهّر
سنة ٥٨٤ هـ-١١٨٨ م كرامة للمرقد المطهّر
في هذه السنة حصلت إحدى الكرامات للمرقد المطهّر لأمير المؤمنين عليه السّلام، و هي كما رواها السيّد عبد الكريم بن طاووس تحت عنوان"قصّة سيف سرق من الحضرة الشريفة و ظهر فيما بعد"، قال:
و في سنة أربع و ثمانين و خمسمئة في شهر رمضان، كانوا يأتون مشايخ الزيدية من الكوفة، و كان ليلة يزورون الإمام عليه السّلام، كان فيهم رجل يقال له عباس الأمعص.
قال ابن طحال: و كانت تلك الليلة نوبة الخدمة عليّ، فجاؤوا على العادة و طرقوا الباب ففتحته لهم، و فتحت باب القبّة الشريفة، و بيد عباس سيف، فقال لي: أين أطرح هذا السيف؟فقلت: اطرحه في هذه الزاوية، و كان شريكي في الخدمة شيخ كبير يقال له بقاء بن عنقود، فوضعه و دخلت و أشعلت لهم شمعة، و حرّكت القناديل فصلّوا و طلعوا، و طلب عباس السيف فلم يجده، و سألني عنه، فقلت له: مكانه، فقال:
ما هو هاهنا. و طلبته فما وجدته!و عادتنا أن لا نخلي أحدا ينام بالحضرة سوى أصحاب النوبة، فلمّا يئس منه دخل و قعد عند الرأس، و قال: يا أمير المؤمنين أنا وليّك عباس و اليوم لي خمسون سنة أزورك في كلّ ليلة في رجب و شعبان و رمضان و السيف معي عارية، و حقّك إن لم تردّه عليّ إن رجعت زرتك أبدا، و هذا فراق بيني و بينك و مضى، فأصبحت فأخبرت السيّد النقيب شمس الدين علي بن المختار، فضجر علي، و قال: ألم أنهكم أن ينام أحد بالمشهد سواكم، فأحضرت الختمة الشريفة و أقسمت بها أنّني فتّشت المواضع و قلبت الحصر و ما تركت أحدا عندنا، فوجد من ذلك أمرا عظيما و صعب عليه، فلمّا كان بعد ثلاثة أيام و إذا أصواتهم بالتكبير و التهليل، فقمت و فتحت لهم على جاري عادتي، و إذا العباس الأمعص و السيف معه!فقال: يا حسن هذا السيف فالزمه. فقلت: أخبرني خبره!قال: رأيت