تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٥١ - سنة ٥٧٨ هـ-١١٨٢ م الشيخ الرفاعي يزور النجف
السنة التي توفي فيها. و لمّا قدم و تراءت له قبّة مرقد علي عليه السّلام، ترجّل عن مطيّته، و خلع نعليه، و أنشد يقول:
تحدّث بما شاهدت يا بارق الحمى # لأنّك راء لا يليق بك الكذب
أتى منك في طيّ الحديث رسالة # لها العيس قد حنّت و قد طوي الدرب
أحنّ و أصبو كلّما هبّت الصبا # عدمت محبّا لا يحنّ و لا يصبو
لقد هاج لي من جانب الغور نسمة # طويت لها استروح الشرق و الغرب
و قبّلت أحجار الغري كرامة # و قلت عسى مرّت بساحتها الركب
و أبديت ما في القلب لمّا شذى الهوى # عبيرا و زال الهمّ و انكشف الحجب
و حدّثت عن مكنون سرّي بحبّكم # فزال الجفا ما بيننا و حلا العتب
أحمد: هو اسم رجل من العرب معروف بـ"رفاعة"، كان شيخا صالحا شافعيّ المذهب، سكن البطايح بقرية يقال لها"أم عبيدة"مجتمعة في وسط الماء بين واسط و البصرة و لها شهرة بالعراق، فانظمّ إليه منها و من غيرها جمّ غفير فأحسنوا اعتقادهم فيه، و اقتبسوا من أفعاله، و انتموا إلى ذاته، و يعرفون ثمّة بالرفاعيّة، و لهم أحوال عجيبة. توفي سنة ٥٧٨ هـ منقرضا و إنما العقب من أخيه، و أولاده يتوارثون المشيخة و أحوالهم مشهورة.
ولد أحمد الرفاعي في"أم عبيدة"عام ٥١٢ هـ-أيام عهد خلافة المستظهر باللّه العباسي-في بيت خاله القطب الربّاني الشيخ منصور البطائحي، إذ توفي والده و هو حمل في بطن أمّه [١] ، و تفقّه و تأدّب في واسط، و تصوّف فانضم إليه خلق كثير من الفقراء كان لهم به اعتقاد كبير. و كان يسكن قرية"أم عبيدة"بالبطائح بين واسط
[١] أقطاب التصوّف الثلاثة: ١٩.