تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٥٠ - سنة ٥٧٨ هـ-١١٨٢ م الشيخ الرفاعي يزور النجف
الرمّانة و هو ينادي و يقول: "لا تخفر ذمامك يا أبا الحسن"، فأخذوه و مضوا، فأراد أن يقتله، فقطع على نفسه مئتي دينار و حصانا من الخيل المذكورة، فكفله ابن بطن الحق على ذلك، و مضى ابن بطن الحق يأتي بالفرس و المال.
قال ابن طحال: فلمّا كان الليل و أنا نائم مع والدي محمد بن طحال بالحضرة الشريفة، فإذا بالباب تطرق، فنهض والدي و فتح الباب، و إذا أبو البقاء بن الشيرجي السوراوي و البدوي معه، و عليه جبّة حمراء و عمامة زرقاء و مملوك، على رأسه منشفة مكوّرة يحملها، فدخلوا القبّة الشريفة حين فتحت و وقفوا قدّام الشبّاك، و قال: "يا أمير المؤمنين عبدك سنقر يسلّم عليك و يقول لك: إلى اللّه و إليك يا أمير المؤمنين، المعذرة و التوبة و هذا دخيلك، و هذا كفّارة ما صنعت". فقال له والدي: ما سبب هذا؟.
قال: إنّه رأى أمير المؤمنين في منامه و بيده حربة و هو يقول: "و اللّه لئن لم تخل سبيل دخيلي لأنتزعنّ نفسك على هذه الحربة"، و قد خلع عليه و أرسله و معه خمسة عشر رطلا فضّة بعيني رأيتها و هي: سروج و كيزان و رؤوس أعلام، و صفائح فضّة، فعملت ثلاث طاسات على الضريح الشريف صلوات اللّه على مشرّفه و لا زالت إلى أن سبكت في هذه الحلية التي عليه الآن. و أمّا ابن بطن الحق، فرأى أمير المؤمنين عليه السّلام في منامه، و هو يقول له: "إرجع إلى سنقر فقد خلّى سبيل البدوي الذي كان قد أخذه، فرجع إلى المشهد الشريف، و أجتمع بالأسير المطلق. [١]
سنة ٥٧٨ هـ-١١٨٢ م الشيخ الرفاعي يزور النجف
في هذه السنة زار مرقد أمير المؤمنين في النجف الأشرف الإمام الزاهد أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى الرفاعي الحسيني، المعروف بالشيخ أحمد الرفاعي، و هي
[١] فرحة الغري: ١٧٢.