تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١٤ - سنة ١٤ هـ-٦٣٥ م وقعة القادسيّة
فرحتم بدخول العرب علينا بلادنا و كنتم عيونا لهم علينا و قويتموهم بالأموال، فاتّقوه بابن بقيلة، و قالوا له: كن أنت الذي تكلّمه، فتقدّم فقال: أمّا أنت و قولك إنّا فرحنا بمجيئهم، فماذا فعلوا و بأي ذلك من أمورهم نفرح، إنّهم ليزعمون أنّا عبيد لهم و ما هم على ديننا، و إنّهم ليشهدون علينا أنّا من أهل النار. و أمّا قولك إنّا كنّا عيونا لهم، فما الذي يحوجهم إلى أن نكون عيونا لهم و قد هرب أصحابكم منهم و خلّوا لهم القرى، فليس يمنعهم أحد من وجه أرادوه إن شاؤا أخذوا يمينا أو شمالا. و أمّا قولك إنّا قويناهم بالأموال، فإنّا صانعناهم بالأموال عن أنفسنا إذ لم تمنعونا مخافة أن نسبى و أن نحرب و تقتل مقاتلتنا، و قد عجز منهم من لقيهم منكم فكنّا نحن أعجز. و لعمري لأنتم أحبّ إلينا منهم و أحسن عندنا بلاء فامنعونا منهم نكن لكم أعوانا فإنّما نحن بمنزلة علوج السواد عبيد من غلب. فقال رستم: صدقكم الرجل. [١]
و لمّا اطمأنّ رستم أمر الجالنوس أن يسير من النجف فسار في المقدمات، فنزل فيما بين النجف و السّيلحين [٢] ، و ارتحل رستم فنزل النجف، و جعلت السرايا تطوف و رستم بالنجف و الجالنوس بين النجف و السّيلحين.
[١] تاريخ الطبري: ٣/٢٥.
[٢] قال ياقوت الحموي: ذكر سيلحين في الفتوح و غيرها من الشعر يدلّ على أنّها قرب الحيرة ضاربة في البرّ قرب القادسية و لذلك ذكرها الشعراء أيام القادسيّة مع الحيرة و القادسية. فقال سليمان بن ثمامة حين سيّر امرأته من اليمامة إلى الكوفة:
فمرّت بباب القادسيّة غدوة # و راحتها بالسّيلحين العبائر
فلمّا انتهت دون الخورنق عادها # و قصر بني النعمان حيث الأواخر
إلى أهل مصر أصلح اللّه حاله # به المسلمون و الجهود الأكابر
فصارت إلى أرض الجهاد و بلدة # مباركة و الأرض فيها مصائر
فألقت عصاها و استقرّ بها النوى # كما قرّ عينا بالإياب المسافر
فهذا يدلّ على أن السيلحين بين الكوفة و القادسية. (معجم البلدان: ٣/٢٩٩)