تاريخ النجف الأشرف - عبد الزراق حرز الدين - الصفحة ١١٧ - ولادته و نشأته
و هو بناء من آجر و كلس، و صانع عنه صاحبه ربيعة بن مطاعم بمال بذله، فتركه و عاد إلى البلاد، و هذا القائم قيل إنّه كان علما يهتدى به السفن لمّا كان البحر يجيء إلى النجف. [١]
سنة ٤٤٨ هـ-١٠٥٦ م
هجرة الشيخ الطوسي إلى النجف
في هذه السنة هاجر الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي، الشهير بالشيخ الطوسي من بغداد إلى النجف الأشرف، و أقام بها حتى توفي.
ولادته و نشأته
ولد شيخ الطائفة في طوس في شهر رمضان سنة ٣٨٥ هجرية، و هاجر إلى العراق فهبط بغداد في سنة ٤٠٨ هـ و هو ابن ثلاثة و عشرين عاما، و كانت زعامة المذهب الجعفري فيها يومذاك لشيخ الأمّة و علم الشيعة محمد بن محمد بن نعمان الشهير بالشيخ المفيد، فلازمه ملازمة الظل، و عكف على الإستفادة منه، و أدرك شيخه الحسين بن عبيد اللّه ابن الغضائري المتوفى سنة ٤١١ هـ، و شارك النجاشي في جملة من مشايخه، و بقي على اتصاله بشيخه حتى اختار اللّه للأستاذ دار لقائه في سنة ٤١٣ هـ، فانتقلت زعامة الدين و رياسة المذهب إلى علامة تلاميذه علم الهدى السيّد المرتضى، فانحاز شيخ الطائفة إليه، و لازم الحضور تحت منبره، و عني به المرتضى، و بالغ في توجيهه و تلقينه، و اهتم له أكثر من سائر تلاميذه، و عيّن له في كلّ شهر اثني عشر دينارا، و بقي ملازما له طيلة ثلاث و عشرين سنة، و حتى توفي السيّد المعظّم لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة ٤٣٦ هـ فاستقلّ شيخ الطائفة بالإمامة، و ظهر على منصّة
قعن القائم، و ظهر لنا أنّ في موضع النجف قائمان أحدهما في الموضع المعروف اليوم بالحنّانة.
[١] الكامل في التاريخ: ٨/٣١٦.