شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٠١ - الحديث الخامس عن الحسن بن علي بن محمد(ع) في قول الله بسم الله الرحمن الرحيم
تعاطاه فقال: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و هو يخلص و يقبل إليه لم ينفكّ عن إحدى اثنتين إمّا بلوغ حاجته في الدنيا و إمّا يعدّ له عند ربّه و يدّخر لديه و ما عند اللّه خير و أبقى للمؤمنين.
الشرح: الضمير في «قال» الأولى يرجع الى أبي محمد العسكري عليه السلام.
و «تعاطاه» في تناوله و أراد الشروع فيه و طلبه. و «الإخلاص» هو أن يعتقد أنّ اللّه هو الضارّ النافع و لا يكون شيء في الأرض و لا في السماء الّا بمشيّته و إرادته و أنّ العبد لا يملك لنفسه ضرّا و لا نفعا، و لا حياة و لا موتا و لا نشورا، و لا خيرا و لا شرّا. و «الإقبال» هو أن يتوجّه مع ذلك الى اللّه بكليته و ينفى [١] عن نفسه بأسره، بحيث يرى التكلّم بالبسملة أيضا بإذن اللّه، فانّه حينئذ يكون كما قاله بعض العرفاء: «بسم اللّه منك بمنزلة «كن» من اللّه».
قوله: «إمّا بلوغ» بالجرّ بيان لإحدى اثنتين. و قوله: «و إمّا يعدّ» مرفوع أو منصوب، و على التقديرين ف «أن» الناصبة مقدّرة، و انّما قدّرنا «أن» ليصير الجملة مفردا مجرورا فيتناظر قوله: «إمّا بلوغ حاجته». و كلمة «أن» هذه إمّا عاملة أو غير عاملة على أنّه لمّا قدّرت ضعف عملها كما أجيز الوجهان في قول الشاعر:
ألا أيّ هذا الأنمى احضر الوغى
و ان اشهد اللذات هل «٢»أنت مخلّدي