شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٠٤ - الحديث الرابع إن لله تبارك و تعالى ديكا رجلاه في تخوم الأرض
في وقت من الأوقات سيّما الليل، فانّ نور فيضه انّما في إضاءة الأشياء و إظهارها، فهو في كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [١] و إيراد صفة الملك و السلطنة لإظهار كون الديك عبدا مربوبا مسخّرا تحت حكمه تعالى. و ذكر «القدوس» لتنزيهه عن كون سلطانه مثل سلطنة هؤلاء الملوك الأرضية و الأملاك السماوية. و تقييد التسبيح الثاني ب «الكبير المتعال» لإظهار صغر نفسه مع عظم خلقه. و ذكر القدوس هنا لأجل أنّ كبرياءه بنفس ذاته لا أنّه كبير بالنسبة الى شيء، فانّ الكل هالك لديه. و تقييد التهليل ب «الحيّ القيّوم» لكون الحيوانات في ذلك الوقت نائمة، و «النوم أخ الموت» مع أنّ الكل في الحقيقة [٢] ميّت. و لمّا كان هذا الديك هو المدبّر لهذا [٣] النوع، و في كل من الأفراد أثر و سنخ منه، فإذا سبّح و خفق سبّحت و خفقت هي، و «الخفق»: هو ضرب أحد الجناحين على الآخر.
المتن: فإذا كان في بعض السحر نشر جناحاه فجاوز المشرق و المغرب و خفق بهما و صرخ بالتسبيح: «سبحان اللّه العظيم، سبحان العزيز القهّار، سبحان ذي العرش المجيد، سبحان اللّه ربّ العرش الرفيع» فإذا فعل ذلك سبّحت ديكة الأرض تجاوبه بالتسبيح و التقديس للّه تعالى. و لذلك الديك ريش أبيض كأشدّ بياض رأيته قطّ. و له زغب أخضر تحت ريشه الأبيض كأشدّ خضرة رأيتها. فما زلت مشتاقا الى أن أنظر الى ريش ذلك الديك.
الشرح: اعلم أنّ اللّه تعالى إذا كلّف العباد بأمر- واجبا كان أو ندبا- فبحكم العناية أعلمهم طريقه و كيفيته [٤] و وقته و كل ما يلزم ذلك الأمر و يتوقّف هو عليه بألسنة تراجمة وحيه صلوات اللّه عليهم. و لمّا ندبهم بصلاة الليل و الاستغفار
[١] . الرحمن: ٢٩.
[٢] . الحقيقة: الحقيقية ج.
[٣] . لهذا: بهذا ن.
[٤] . كيفيته: كيفية د.