شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٩٧ - الحديث الثالث سئل أمير المؤمنين(ع) عن قدرة الله جلت عظمته
الحجب: فأوّله الحسّ، و الثاني الطبع و العادة، و الثالث الخيال و الرؤية، و الرابع العقل، و الخامس رؤية العمل و العلم و الأخلاق و الكمالات شيئا، و السادس رؤية العالم و ما سوى اللّه شيئا، و السابع رؤية نفسه شيئا، فقد ورد في الخبر انّ محمّدا الحجاب [١] إشارة الى الحجاب الأخير لكونه صلّى اللّه عليه و آله رفع سائر الحجب و أحكامه عن نفسه، و لذا عرج الى فوق سبع سماوات.
ثمّ اعلم أنّ بحذاء هذه الحجب الآفاقي و الأنفسي أربعة عشر حجب إلهية كما ورد في الخبر [٢] و قد نقلناه سابقا من أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان سيره في تلك الحجب قبل أن يخلق اللّه العالم في كل واحد بعدد مرتبته، ففي الحجاب الذي هو مرتبة مولانا علي عليه السّلام اثنى عشر ألف سنة و هكذا سائر الأئمة الى آخر الأئمة ألف سنة و أشرنا الى لمعة من هذا السرّ فتبصّر!
ثمّ انّه عليه السّلام صرّح بأنّ غلظ كل حجاب من هذه السبعة خمسمائة عام، أمّا الخمسة فلاشتمال كل سماء على عقل و نفس و صورة و هيولى و جسمية، و أمّا المائة فبيان لمرتبة الملكوت كما أنّ الألف لعالم اللاهوت. و لمّا كان وقوع هؤلاء الخمسة في سلسلة الطول و هذه الحجب دوائر كان «الغلظ» بمنزلة الطول فلذا ذكر عليه السّلام هاهنا الغلظ فحسب بخلاف المرتبة اللّاحقة كما سيجيء. بالجملة، فمن ضرب السبعة الأصول في الخمسة صار الحاصل خمسا و ثلاثين و لمّا كان لكل ظاهر باطنا و لكل شهادة غيبا كما في الخبر النبوي: «و لكلّ مثل مثال» [٣] صار المجموع سبعون و هو عدد الحجاب الثاني.
ثمّ انّه لمّا كان الحجاب الثاني نتيجة السبعة و الخمسة [٤]، و ظاهر أنّ الحاصل من تأثير هذه العلل الخمسة في القوابل حقائق كليات كثيرة و لا ريب أنّ بعض هذه
[١] . الكافي ج ١، ص ١٤٥، و فيه: «و محمّد حجاب اللّه».
[٢] . الخصال، ص ٤٨١- ٤٨٣.
[٣] . علل الشرائع، ج ٢، باب ١، ص ٣١٤، في حديث المعراج؛ الكافي، ج ٣، ص ٤٨٥.
[٤] . لمّا ... و الخمسة:- د.