شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٩١ - الحديث الثالث سئل أمير المؤمنين(ع) عن قدرة الله جلت عظمته
النورية هي النفوس و الأولاد و الأمهات و الأزواج و غيرهم و العلوم إن كانت لغير الله، و الظلمانية هي الدنانير و الدراهم و الأملاك و الحيوانات و غيرها. و لا منافاة بين هذا الخبر و بين ما ورد: «انّ لله سبعين ألف حجاب من نور و ظلمة» لأنّ المراد من كل واحد من السبعين له ألف حجاب، و هو الألف من الأشغال التي احتاج إليها آدم عليه السّلام لمّا خرج الى الأرض ليأكل لقمة كما ورد في الخبر، و كلها يندرج في السبعين اندراج الجزئي تحت الكلى»- انتهى كلامه بعبارته.
القول الرابع، لبعض العرفاء قال: لا شكّ انّ الناس اختلفوا في معنى الآية و الحديث، و الى الآن ما ظفر أحد منهم بعلة الحصر، بل أكثرهم ذهب الى انّ هذا العدد للتكثير لا للحصر و هو بعيد، و ما ذكره القائل الثالث فيه ما فيه، لكن الحق تعالى شأنه أنعم و تفضّل علينا بمعرفة [١] ذلك فلنشر الى ذلك إظهارا لنعمته:
اعلم انّ الحجب و السلاسل في الحقيقة هي مظاهر الأسماء الإلهية المسمّاة ب «العالم» و تلك الذات من حيث لا اسم لها و لا رسم، فالاسم إمّا [٢] من حيث الظهور أو البطون و كمالاتها غير متناهية لأنّها من اقتضائها [٣] و هي غير متناهية [٤]، و كمالاتها كذلك فأسماؤها غير متناهية و كذلك العالم المترتبة [٥] عليها، و ينتهي من حيث كلياتها، و كذلك ينتهي و ينقطع من حيث انقطاع حكم الأسماء، لأنّ لها أحكاما تدوم بدوامها و تنقطع بانقطاعها ك «الأوّل» و «الظاهر» بالنسبة الى «الآخر» و «الباطن»، و «المبدئ» بالنسبة الى «المعيد»، و الكل يظهر للحق من حيث له الكل.
اذا عرفت هذا فاعلم انّ هاهنا قولين:
الأوّل، انها عبارة عن الموجودات و المخلوقات الآفاقية روحانية كانت أو
[١] . بمعرفة: لمعرفة د.
[٢] . إمّا: الّا ج.
[٣] . اقتضائها: إفضائها د.
[٤] . من اقتضائها ... متناهية:- ن م.
[٥] . المترتبة: لترتبه د.