شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٥ - الحديث الثامن في تأويل بعض الآيات و الروايات الموهمة بأن له تعالى مكان
البيت [١]. و قيل: فرّوا من معصيته الى طاعته [٢]. و قيل: «لوذوا باللّه و التجئوا إليه» و قيل: «اهربوا الى رحمة اللّه» و قال بعض العلماء: «الفرار الى اللّه هو الإقبال عليه و توجيه السير الى الزلفة لديه، و هو على مراتب:
أوليها، الفرار من بعض آثاره الى بعض كالفرار من أثر غضبه الى رحمته؛
و الثانية، أن يفرّ إليه من مشاهدة الأفعال و يترقّى درجات القرب الى مصادرها من صفات الملك المتعال، فيفرّ من بعضها الى بعض كالفرار من سخطه الى رضاه، و هما صفتان له تعالى؛
و الثالثة، أن يترقّى عن مقام الصفات الى ملاحظة الذات فيفرّ منها إليها» فقال:
«قد جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تلك المراتب حين أمره اللّه بالسجود و القرب في آية السجدة، فقال عليه السلام في سجوده: «أعوذ بعفوك من عقابك» [٣] إشارة الى المرتبة الأولى، ثمّ ازداد قربه و استغنى عن مشاهدة الأفعال فقال: «أعوذ برضاك من سخطك» [٤] إشارة الى المرتبة الثانية، ثمّ اقترب نهاية القرب فقال:
«أعوذ بك منك» [٥] و لمّا وصل الى تلك المرتبة التي ليست فوقها رتبة قال بعد ذلك:
«لا أحصي ثناء عليك» و أكمل ذلك بكمال الإخلاص و التجريد الخاص، فقال:
«أنت كما أثنيت على نفسك» [٦]- انتهى ملخصا.
«فمن حجّ بيت اللّه»: «الحجّ» بالفتح: القصد، و جاء بالكسر قال اللّه تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [٧] أي قصده، و في عرف الشرع عبارة عن قصد البيت للتقرّب الى اللّه بأفعال مخصوصة بزمان مخصوص في أماكن مخصوصة. «و المصلّي
[١] . مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٤٢: «و قيل: معناه حجّوا، عن الصادق (ع)».
[٢] . الكشّاف، ج ٤، ص ٤٠٤.
[٣] . مسند أحمد، ج ٦، ص ٥٨؛ سنن أبو داود، ج ١، ص ٢٠٣.
[٤] . نفس المصدرين.
[٥] . نفس المصدرين.
[٦] . صحيح مسلم، ج ٢، ص ٥١.
[٧] . آل عمران: ٩٧.