شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٤٩ - الحديث في إثبات وحدة الصانع و رد رأي النصارى في الأقانيم الثلاثة
نسبته عندك أخبرتك، و ان أردت نسبته عندنا أخبرتك. قال بريهمة: نسبته عندنا، و ظننت أنّه إذا نسبته نسبتنا أغلبه، قال هشام: نعم، تقولون انّه قديم من قديم، فأيّهما الأب و أيّهما الابن؟
قال بريهمة: الّذي نزل إلى الأرض الابن، قال هشام: الّذي نزل إلى الأرض الأب، قال بريهمة: الابن رسول الأب، قال هشام: انّ الأب أحكم من الابن و لأنّ الخلق خلق الأب، قال بريهمة: انّ الخلق خلق الأب و خلق الابن، قال هشام: ما منعهما أن ينزلا جميعا كما خلقا إذا اشتركا؟ قال بريهمة: كيف يشتركان و هما شيء واحد انّما يفترقان بالاسم، قال هشام: انّما يجتمعان بالاسم، قال بريهمة: جهل هذا الكلام، قال هشام: عرف هذا الكلام.
الشرح: حاصل هذه المجالات أنّ النصراني لما قال بنزول الابن للرسالة منع هشام ذلك بأنّه لم لا يجوز أن ينزل الأب [١] و لا بدّ لإبطاله من دليل، فاستدلّ النصراني بأنّ الرسالة خدمة و هي يليق بالابن، فعارض هشام بأنّ الرسالة أمر خطير تستدعي أن يكون الرسول حكيما عالما بالأمور، و لا شكّ أنّ الأب أحكم من الابن، و أيضا الخلق مخلوق الأب فالأولى أن يجيء هو إلى خلقه و يدعوهم إلى مصالح المعاش و المعاد، فمنع النصراني تلك المقدمة و قال: نحن نقول انّ بعض الخلق مخلوق الأب و بعضه مخلوق الابن، فناقضه هشام بأنّه لو كان كذلك لزم أن ينزل كل واحد إلى خلقه و يهديه إلى [٢] نفسه [٣]، هذا لو حملنا الخلق المتكرّر في كلام بريهمة على التبعيض، أمّا لو حملنا على الاشتراك فيكون صورة المناقضة أنّه إذا كان خلقهما للأشياء بالاشتراك فيكون النزول أيضا بالاشتراك لأنّ المفروض أنّهما اشتركا في الخالقية في كل شيء، و من طبيعة هذه الشركة أن لا يختصّ أحد بشيء ليس للآخر مثله، فأجاب النصراني بأنّ الشركة الّتي نحن نقول بها انّما هي باعتبار
[١] . الأب: الرب م ج.
[٢] . إلى: على م ج.
[٣] . نفسه: تفسير د.