شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٤٦ - الحديث في إثبات وحدة الصانع و رد رأي النصارى في الأقانيم الثلاثة
عرف العلوم الّتي عندهم و قرأ الكتب العلمية الّتي لديهم حتّى يناظره و يبحث معه ليظهر الحق له، «و يعرف المسيح» أي و يعرفه على الوجه الّذي يعتقده النصارى، «و يعرف دلائله» أي ما دلّ المسيح و هدى إليه الناس من ملته، «و يعرف آياته» أي معجزاته الّتي دلّت على أنّه جاء من عند اللّه تعالى، «و عرف بذلك» أي بهذا الطلب، «حتى اشتهر» متعلق «يعرف»، و «حتّى افتخر» متعلق ب «اشتهر».
«لأجزأنا» أي «لكفانا» كما في بعض النسخ وقع بدلا منه. «و كان يسرّ» على صيغة المضارع من الإفعال، و الباقي واضح.
المتن: قال: فعرف [١] ذلك منه، فضرب بريهمة الأمر ظهر البطن و أقبل يسأل فرق المسلمين و المختلفين في الإسلام من أعلمكم؟
و أقبل يسأل عن أئمة المسلمين عن صلحائهم و علمائهم و أهل الحجى منهم و كان يستقرأ فرقة فرقة لا يجد عند القوم شيئا و قال: لو كانت أئمتكم أئمة الحق لكان عند بعضكم بعض الحق.
الشرح: «فعرف ذلك منه» أي اعتقاده بضعف النصرانية: «فضرب بريهمة الأمر ظهر البطن» هذا الكلام يقال عند التتبع التام و التفحص الشديد. «و أقبل» إلى آخر، أي أقبل إلى فرق الإسلام سائلا عنهم قائلا لهم: من أعلمكم حتّى أناظره في المذهب. و «الحجى»: العقل. و «الاستقراء»: التتبع و التفتيش و أصله الدوران في القرى [٢].
المتن: فوصفت له الشيعة و وصف له هشام بن الحكم، فقال: يونس ابن عبد الرحمن قال: لي هشام بن الحكم: بينما أنا على دكاني على باب الكرخ جالس و عندي قوم يقرءون عليّ القرآن، فإذا أنا بفوج النصارى معه ما بين القسيسين إلى غير هم نحو من مائة رجل عليهم السواد و البرانس و الجاثليق الأكبر فيهم بريهمة حتّى بركوا
[١] . فعرف: فعرفت د.
[٢] . الدوران في القرى: الدور أي في القرآن م.