شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٣ - الحديث الثامن في تأويل بعض الآيات و الروايات الموهمة بأن له تعالى مكان
الكريم كأنّه لو جازى الحسنة بمثلها لكان ذلك من قبيل الظلم، فلذلك أكّد عدم تبدّل القول لديه بنفي الظلامية.
المتن: قال: فقلت يا أبه! أ ليس اللّه تعالى ذكره لا يوصف بمكان؟
فقال: بلى، تعالى اللّه عن ذلك. فقلت: فما معنى قول موسى عليه السلام لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «ارجع الى ربّك» فقال:
معناه معنى قول ابراهيم عليه السلام: إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ و معنى قول موسى عليه السلام: وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى، و معنى قوله عزّ و جلّ: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ يعني حجّوا الى بيت اللّه، يا بنيّ انّ الكعبة بيت اللّه فمن حجّ بيت اللّه فقد قصد الى اللّه، و المساجد بيوت اللّه [١] فمن سعى إليها فقد سعى الى اللّه و قصد إليه، و المصلّي ما دام في صلاته فهو واقف بين يدي اللّه جلّ جلاله، و أهل موقف عرفات وقوف بين يدي اللّه عزّ و جلّ، و انّ للّه [٢] تبارك و تعالى بقاعا في سماواته، فمن عرج به إليها فقد عرج به إليه، ألا تسمع اللّه [٣] عزّ و جلّ يقول: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ [٤] و قوله عزّ و جلّ: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [٥].
الشرح: «ارجع الى ربك»: لمّا كان المتبادر من لفظ الجوع هو الانتقال و الحركة، ثمّ من مصادفة النبي صلّى اللّه عليه و آله موسى عليه السلام في أثناء السير من اللّه الى الخلق استفهم عن معناه، و من البيّن أنّ الرجوع أعمّ من ذلك كما يقال: «ارجع الى نفسك» و «ارجع الى وجدانك» و «ارجع الى قولي» [٦] الى غير ذلك، و المراد هنا
[١] . اللّه:- د.
[٢] . للّه: اللّه ك ج.
[٣] . اللّه: للّه ج.
[٤] . المعارج: ٤.
[٥] . فاطر: ١٠.
[٦] . قولي: قوله ن د.