شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٢٠ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
أرسل عليهم عذابا و كذا إتيانه بنيانهم قال اللّه عزّ و جلّ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فإتيانهم من القواعد إرسال العذاب و كذلك ما وصفه من أمر الآخرة تبارك اسمه و تعالى علوا كبيرا و تجري [١] أموره في ذلك اليوم الّذي كان مقداره خمسين ألف سنة كما تجري أموره في الدنيا لا يلعب و لا يأفل مع الآفلين، فاكتف بما وصفت لك من ذلك مما جال في صدرك مما وصف اللّه عزّ و جلّ في كتابه، و لا تجعل كلامه ككلام البشر، هو أعظم و أجلّ و أكرم و أعزّ تبارك و تعالى من أن يصفه الواصفون إلّا بما وصف به نفسه في قوله عزّ و جلّ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ قال: فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك و حللت عنّي عقدة.
الشرح: ثمّ انّه عليه السّلام ذكر الآيات الّتي فيها إتيان اللّه تعالى، و المراد إتيان أمره: منها قوله تعالى: فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا يعني أرسل عليهم العذاب كما في آية أخرى: أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ و كذا إتيان اللّه بنيانهم في قوله: قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حيث بنوا منصوبات ليمكروا اللّه و رسله فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فأتى أمره بالعذاب من جهة الأساطين بأن ضعضعت [٢] فسقط عليهم السقف فهلكوا، و هو قوله: فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ هذا تمثيل لاستيصالهم بمكرهم و المعنى أنّهم بنوا منصوبات ليمكروا اللّه بها فجعل اللّه هلاكهم في تلك المنصوبات كحال قوم بنوا بنيانا و عمدوا بالأساطين فأتى البنيان من جهة الأساطين، و من أمثالهم: «من حفر بئرا لأخيه وقع فيه» قيل: المراد نمرود بن كنعان، بنى الصرح ببابل، سمكه خمسة آلاف ذراع ليترصّد أمر السماء فأهبّ اللّه ريحا فخرّ عليه و على قومه فهلكوا. و عن مولانا الباقر عليه السّلام: كان بيت غدر يجتمعون فيه إذا أرادوا الشرّ. و قال عليه السّلام: و هو مثل أعداء آل محمّد عليهم السّلام. ثمّ انّه أوصى السائل بأنّ الأمور المنسوبة إلى اللّه من
[١] . من هنا إلى قوله: «المقدّسة عن» (ص ٥٢١) وقع السقط من نسخة د.
[٢] . ضعضعب م.