شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥١٨ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
الجلالية بالنقمة باسم من أسمائه و بصفة من صفاته؛ و لعلّ هذا هو المراد ب «الظلل» لأنّ الاسم كالظلة للمسمّى.
المتن: و قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ يخبر محمّدا عن المشركين و المنافقين الذين لا يستجيبوا للّه و لرسوله، فقال: هل ينظرون إلّا أن تأتيهم الملائكة حيث لم يستجيبوا للّه و لرسوله أو يأتي ربّك أو يأتي بعض آيات ربّك، يعني بذلك العذاب يأتيهم في دار الدنيا كما عذّب القرون الأولى. فهذا خبر يخبر به النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عنهم. ثمّ قال: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً يعني من قبل أن يجيء هذه الآية، و هذه الآية طلوع الشمس من مغربها و انّما يكتفي أولو الألباب و الحجى و أولو النّهى أن يعلموا أنّه انكشف الغطاء رأوا ما يوعدون.
الشرح: هذه الآية في سورة الأنعام: هل ينظرون إنكار يعني ما ينتظرون شبه أحوالهم من حيث يلحقهم العذاب بالمنتظر إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ: ملائكة الموت و العذاب أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ قيل: يعني أشراط الساعة. و في رواية عامية عن براء بن عازب قال: كنّا نتذاكر الساعة إذ أشرف علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال: ما تذاكرون؟ قلنا نتذاكر الساعة، قال:
انّها لا تقوم حتّى تروا قبلها عشر آيات: الدخان و دابّة الأرض و خسفا بالمشرق و خسفا بالمغرب و خسفا بجزيرة العرب و الدجال و طلوع الشمس من مغربها و يأجوج و مأجوج و نزول عيسى و نارا تخرج من عدن. و في الاحتجاج [١] عن مولانا أمير المؤمنين في معنى الآية: هل ينتظر المنافقون و المشركون إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ فيعاينوهم أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يعني بذلك أمر ربك، و الآيات هي العذاب في دار الدنيا كما عذّب الامم السالفة في القرون الخالية.
و هذا الخبر موافق للخبر الذي نحن في بيانه.
[١] . الاحتجاج، ج ١، ص ٢٥٠.