شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥١٥ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
باعتبار جوابا عن الجميع كما لا يخفى على الخبير- فالآية الأولى في سورة «الفجر» قال تعالى: وَ جاءَ رَبُّكَ: في هذا الكتاب و في عيون أخبار الرضا عليه السّلام: أي جاء أمر ربّك يعني ظهرت آيات قدرته و آثار قهره، مثّل تعالى ذلك بما يظهر عند حضور السلطان من آثار هيبته و سياسته بقرينة قوله بعد ذلك:
وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا بحسب منازلهم و مراتبهم. و قد حقّقنا في هذا الشرح سرّ هذه النسبة في ما مضى من المجلّدات.
و الآية الثانية في سورة «الأنعام» قال تعالى: وَ لَقَدْ جِئْتُمُونا أي للحساب و الجزاء فرادى: منفردين عن الأموال و الأولاد و كل ما آثرتموه من الدنيا، أو [١] عن الأعوان و الأوثان التي زعمتم أنّها شفعاؤكم. و «فرادى» جمع «فرد» و الألف للتأنيث، و قرأ غير ذلك. و في الخرائج [٢] عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قرأ هذه الآية على فاطمة بنت أسد، فقالت: «و ما فرادى؟»، فقال: «عراة»، فقالت:
«وا سوأتاه!»، فسأل اللّه أن لا يبدي عورتها، و أن يحشرها بأكفانها. و عن الصادق عليه السّلام: «تنوّقوا في الأكفان فانّكم تبعثون في أكفانكم»، و في الاحتجاج [٣] أنّه سئل الصادق عليه السّلام عن الناس أ يحشرون عراة؟، قال: بل يحشرون في أكفانهم. قيل: أنّى لهم بالأكفان و قد بليت! قال: انّ الذي أحيى أبدانهم جدّد أكفانهم. قيل: فمن مات بلا كفن؟ قال: يستر اللّه عورته بما يشاء من عنده.
«كما خلقناكم أوّل مرّة» بدل من قوله: «فرادى» أو حال ثانية أو حال من ضمير «فرادى» أو صفة مصدر «جئتمونا» أي مجيئا كخلقنا لكم.
و الآية الثالثة في سورة «البقرة» قال تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ أي أمره و بأسه في ظُلَلٍ جمع «ظلّة» و هي ما أظلّك، مِنَ الْغَمامِ: من السحاب الأبيض الذي هو مظنّة الرحمة، فإذا جاء منه العذاب كان أصعب، وَ الْمَلائِكَةُ: و يأتي الملائكة أو يأتي اللّه بهم، فالأوّل على قراءة الرفع، و الثاني
[١] . أو: و م ج.
[٢] . الخرائج و الجرائح للراوندي.
[٣] . الاحتجاج، ج ٢، ص ٣٥٠.