شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥١٣ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
«في» في الثالثة تحقيقا لمعنى ما يستوى فيه. و أمّا اختلاف المقرّبين كالأنبياء و الأولياء و الملائكة مع المبعدين كالشيطان و الكفّار في القرب و البعد فليس ذلك من قبله سبحانه بل من جهة تفاوت أرواحهم و اختلاف درجاتهم»- انتهى كلامه رفع اللّه مقامه.
و الآية الرابعة في سورة الحديد: قال تعالى: هو الأوّل أي قبل كلّ شيء و الآخر أي بعد كلّ شيء و الظاهر على كلّ شيء بالقهر له [١] و الباطن الخبير بباطن كل شيء. قيل: و هو الأوّل يبتدأ منه الأسباب و الآخر الذي ينتهي إليه المسبّبات و الظاهر وجوده من كل شيء و الباطن حقيقة ذاته فلا يكتنهها العقول. و في الكافي [٢] و هذا الكتاب [٣] عن أمير المؤمنين عليه السّلام: «الذي ليست لأوّليّته [٤] نهاية و لا لآخريّته حدّ و لا غاية»: و قال عليه السّلام [٥]: «الذي بطن من خفيّات الأمور و ظهر في العقل بما يرى في خلقه من علامات التدبير»، ثمّ قال تعالى بعد ذلك:
وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ لا ينفكّ علمه و قدرته عنكم في حال. و في الخبر: «مع كل شيء لا بمقارنة و غير كلّ شيء لا بمزايلة» [٦] و غرض السائل توهّم الأينيّة [٧] من الظهور و البطون و المعيّة.
و الآية الخامسة في سورة «ق» قال تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَ نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ أي ما تحدّث به نفسه و هو ما يخطر بباله. و «الوسوسة»: الصوت الخفيّ. و الضمير في «به» إلى «ما» إن أخذت موصولة، و إلى «الإنسان» إن أخذت مصدرية وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ أي و نحن أعلم بحاله ممّن كان
[١] . بالقهر:- م د.
[٢] . الكافي، ج ١، ص ١٤١.
[٣] . التوحيد، ص ٣١.
[٤] . لأوّليّته: الأوّليّته د.
[٥] . نفس المصدرين.
[٦] . نهج البلاغة، الخطبة الأولى، ص ٤٠.
[٧] . الأينيّة: الإنيّة ج.