شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥١ - الحديث الثامن في تأويل بعض الآيات و الروايات الموهمة بأن له تعالى مكان
الأخر هكذا: «أراد أن لا يقرح» و في بعضها: «كان لا يقترح» و هذا هو الظاهر، فلعلّه سقط من قلم النسّاخ. و «كان شفيعا لأمّته إليه» الواو للحالية أي لمّا سأله موسى عليه السلام ذلك لأجل أمّته و قد كان عليه السلام شفيعا للأمة الى اللّه، و في بعض النسخ: «و صار شفيعا» فالواو للعطف أي لمّا سأله موسى ذلك و صار بذلك السؤال شفيعا لا سائلا من نفسه لم يجز له ردّ شفاعة أخيه.
ترتّب [١] هذا الجزاء على الشرط من أحد وجهين:
الأول، أن يكون ذكر الشفاعة هنا من مجاز المجاورة، و أريد منها سؤال موسى أن يشفع لأجل أمّته؛
و الثاني، أن يكون موسى من جملة أمّته، إمّا لأنّ جميع الخلق يوم القيامة تحت لوائه و يصل إليهم نور شفاعته، و إمّا لأنّ موسى عليه السلام سيرجع في آخر الزمان و يتديّن بهذا الدين فيكون من أمّته، فيكون مجازا باعتبار المآل [٢]. و تحقيق هذا التخفيف قد سبق في أسرار الصلاة [٣].
المتن: قال فقلت: يا أبه فلم لم يرجع الى ربّه و لم يسأله التخفيف بعد خمس صلوات؟ فقال: يا بنيّ أراد أن يحصل لأمّته التخفيف مع أجر خمسين صلاة [٤] بقول اللّه عزّ و جلّ: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [٥] ألا ترى أنّه لمّا هبط الى الأرض نزل عليه جبرئيل فقال:
يا محمد انّ ربّك يقرئك السلام و يقول: انّها خمس بخمسين ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [٦].
الشرح: هاهنا إشكال و هو أنّ أجر الخمس بناء على عشرة الأمثال يصير
[١] . ترتّب: رتّب م.
[٢] . المآل: المثال د.
[٣] . المجلد الأول، ص ٥٩٧- ٦٠٢ و ليس فيه تصريح بالتخفيف.
[٤] . صلاة: صلوات م.
[٥] . الأنعام: ١٦٠.
[٦] . ق: ٢٩.