شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٩٢ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
ما رأى ببصره من آيات ربّه الكبرى يعني أكبر الآيات. قال عليه السّلام: و إن غلظ السدرة مسيرة مائة عام من أيّام الدنيا و أنّ الورقة منها تغطّي أهل الدنيا. قد سبق في الخبر الذي نحن بصدد شرحه أنّ أكبر الآيات جبرئيل عليه السّلام حيث رآه في صورته، و قد سبق في المجلّد الأوّل [١] و الثاني أنّه رأى جبرئيل على ساقة الدر مثل القطر على البغل، له ستّمائة ألف [٢] جناح، قد ملأ ما بين السماء و الأرض.
و في الكافي [٣] عن أمير المؤمنين عليه السّلام: «ما للّه عزّ و جلّ آية أكبر منّي»- الخبر.
المتن: و أمّا قوله: يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً [٤] لا يحيط الخلائق باللّه عزّ و جلّ علما، إذ هو تبارك و تعالى جعل على أبصار القلوب الغطاء فلا فهم يناله بالكيف، و لا قلب يثبته بالحدود، فلا نصفه إلّا كما وصف نفسه، ليس كمثله شيء و هو السميع البصير الأوّل و الآخر و الظاهر و الباطن الخالق البارئ المصوّر، خلق الأشياء فليس من الأشياء شيء مثله، تبارك و تعالى.
قال: فرّجت عنّي عقدة فأعظم اللّه أجرك يا أمير المؤمنين.
الشرح: هذه الآية في سورة طه، أي إلّا شفاعة من أذن له الرّحمن، فالاستثناء من «الشفاعة» يكون مرفوع المحل على البدليّة و بيان حال الشفيع، أو لا تنفع الشفاعة أحدا إلّا من أذن له الرّحمن في أن يشفع له، فيكون الاستثناء من المفعول، فيكون منصوب المحل على المفعولية و بيان حال المشفوع له.
وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا أي و رضي لأجله أي المشفوع له قول الشافع في شأنه
[١] . الأول:- ج.
[٢] . ألف:- د.
[٣] . الكافي، ج ١، ص ٢٠٧.
[٤] . طه: ١٠٩- ١١٠.