شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٩١ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
حال ذلك النور المحيط بي بيني و بين التسبيح، بمعنى أنّه ما بقي لي قدرة على تنزيهه و تقديسه، لأنّ التنزيه انّما يصحّ مع ملاحظة الغير و إن كان بالسلب بأن ينزّهه من شركة الغير أو من الوقوع في الجهات، و إذ لا جهة تخلو منه و لا غيره ملحوظ هناك، فلا تسبيح و لذلك عظّم [١] اللّه بقوله: «جلّ جلاله ثلاث مرّات». و في العلل عن مولانا الباقر عليه السّلام قال: إنّما سمّيت سدرة المنتهى لأنّ أعمال أهل الأرض تصعد بها الملائكة الحفظة إلى محلّ السدرة، و الحفظة البررة [٢] دون السدرة يكتبون ما يرفع إليهم من أعمال العباد في الأرض فينتهون بها إلى السدرة، فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فرأى أغصانها تحت العرش.
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى: قال عليه السّلام في هذا الخبر: «فتجلّى لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله نور الجبّار [٣] عزّ و جلّ، فلمّا غشى محمّدا صلّى اللّه عليه و آله شخّص ببصره و ارتعدت فرائصه، فشدّ اللّه لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله قلبه و قوّى له بصره»، و على هذا الخبر فيكون السدرة ظرفا ل «الغشيان»، و المفعول المحذوف بقرينة المقام «محمّد» صلّى اللّه عليه و آله. و في تفسير القمي [٤]: لمّا رفع الحجاب بينه و بين رسول اللّه غشى نوره السدرة، فيكون «السدرة» مفعولا.
ما زاغَ الْبَصَرُ: ما مال بصر [٥] رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأنّ اللّه قوّى بصره كما في الخبر. وَ ما طَغى: و ما تجاوز عن الحد، لأنّ اللّه أثبت قلبه فاستقام بصره كما في الخبر الباقري.
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى: عن الباقر عليه السّلام في [٦] هذا الخبر:
«قوّى له بصره حتّى رأى من آيات ربّه ما رأى، فرأى محمّد صلّى اللّه عليه و آله
[١] . عظّم: عظيم ن.
[٢] . البررة: البردة د.
[٣] . الجبّار: الجبال د.
[٤] . تفسير القمي، تفسير سورة النجم، ص ٦٥٤.
[٥] . مال بصير: قال البصر د.
[٦] . في: و ن.