شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٨٢ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
إِلَيْكَ: رجعت الى معرفتي بك عن جهل قومي، وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ منهم بأنّك لا ترى»- الخبر.
و في بصائر الدرجات [١] عن الصادق عليه السلام: «إنّ الكروبيين قوم من شيعتنا من الخلق الأول جعلهم اللّه خلف العرش، لو قسّم نور واحد منهم على أهل الأرض لكفاهم». ثمّ قال: «إنّ موسى عليه السلام لمّا سأل ربّه ما سأل أمر واحدا من الكروبيين فتجلّى للجبل فجعله دكّا»- الخبر.
أقول: قوله عليه السلام: «من الخلق الأول» يمكن أن يكون مراده عليه السلام من القوم الأولين [٢] السابقين على الإسلام، المؤمنين بولاية أمير المؤمنين و الأئمة عليهم السلام، و يحتمل أن يكون المراد من «الخلق الأول» الإيجاد السابق على الوجود العنصري الجسماني، فيكون «الخلق» على الأول بمعنى المخلوق، و على الثاني بمعنى المصدر. و في تفسير العياشي «أنّ موسى بن عمران عليه السّلام لمّا سأل ربّه النظر إليه وعده اللّه أن يقعد في موضع، ثمّ أمر الملائكة أن تمرّ عليه موكبا موكبا بالبرق و الرعد و الريح و الصواعق، فكلّما مرّه موكب من المواكب ارتعد فرائصه [٣]، فيرفع رأسه، و يسأل أ فيكم ربّي؟ فيجاب هو آت، و قد سألت عظيما يا بن عمران»، و فيه عن الباقر عليه السّلام قال: «فلمّا صعد موسى عليه السّلام إلى الجبل فتحت أبواب السماء و أقبلت الملائكة أفواجا في أيديهم العمد [٤] و في رأسها النور، يمرّون به فوجا بعد فوج، يقولون يا بن عمران اثبت! فقد سألت عظيما»، قال: «فلم يزل موسى حتّى تجلّى ربّنا جلّ جلاله فجعل الجبل دكّا و خرّ موسى صعقا»، و في رواية: «أنّ النار أحاطت بموسى لئلّا يهرب لهول ما رأى، و لمّا خرّ موسى صعقا: مات، فلمّا أن ردّ اللّه روحه أفاق»، و في تفسير القمي [٥] في قوله:
[١] . بصائر الدرجات الكبرى، ص ٨٩.
[٢] . الأولين: الأول د.
[٣] . فرائصه: فرائضه د.
[٤] . العمد: الغمد د.
[٥] . تفسير القمي، في تفسير آية ١٤٣ من سورة الأعراف، ص ٢٢٣.