شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٨١ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
كليم اللّه موسى بن عمران عليه السلام لا يعلم أنّ اللّه تعالى ذكره لا يجوز عليه الرؤية حتى يسأله هذا السؤال؟ فقال عليه السلام: إنّ كليم اللّه علم [١] أنّ اللّه منزّه عن أن يرى بالأبصار و لكنّه لمّا كلّمه اللّه تعالى و قرّبه نجيّا رجع الى قومه فأخبرهم أنّ اللّه كلّمه و قرّبه و ناجاه، فقالوا: لن نؤمن لك حتى نسمع [٢] كلامه كما سمعته. و كان القوم سبعمائة ألف، فاختار منهم سبعين ألفا، ثم اختار منهم سبعة آلاف، ثم اختار منهم سبعمائة، ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربّه، فخرج بهم الى طور سيناء فأقامهم في سفح [٣] الجبل و صعد موسى عليه السلام الى الطور و سأل اللّه أن يكلّمه و يسمعهم كلامه، فكلّمه اللّه و سمعوا كلامه من فوق و أسفل و يمين و شمال و وراء و أمام، لأنّ اللّه أحدثه في الشجرة، ثم جعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه، فقالوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ بهذا الذي سمعنا كلامه حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فلمّا قالوا هذا القول العظيم و استكبروا و عتوا بعث اللّه عليهم صاعقة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا، فقال موسى: يا ربّ ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم و قالوا انّك ذهبت بهم فقتلتهم لأنّك لم تكن صادقا في ما ادّعيت من مناجاة اللّه عزّ و جلّ إيّاك، فأحياهم اللّه و بعثهم معه، فقالوا: لو سألت اللّه أن يريك تنظر إليه لأجابك [٤] فتخبرنا كيف هو و نعرفه حق معرفته، فقال موسى: يا قوم إنّ اللّه لا يرى بالأبصار و لا كيفية له، و انّما يعرف بآياته و يعلم بأعلامه، فقالوا: لن نؤمن لك حتى تسأله، فقال موسى: يا ربّ إنّك قد سمعت مقالة بني إسرائيل و أنت أعلم بصلاحهم، فأوحى اللّه إليه: يا موسى سلني ما سألوك، فلن أؤاخذك بجهلهم، فعند ذلك قال موسى: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ- و هو يهوي- فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ بآية من آياته جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ
[١] . عليم: عليم ج.
[٢] . نسمع: تسمع ج.
[٣] . سفح: صفح ن م د.
[٤] . لأجابك: لإجابتك ن.